مقتل 52 إعلامياً في معتقلات النظام السوري

المدن
اعتبرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” أن تسجيل النظام السوري، الناشط الإعلامي البارز علي عثمان، على أنه متوفى في دائرة السجل المدني، يمثل إدانة صارخة لنفسه.

وأضافت الشبكة، وهي منظمة حقوقية مستقلة، في تقرير موسع، أن هذه الحالة تشكل نموذجاً صارخاً لكيفية تعامل النظام السوري مع ملف المختفين قسرياً، مضيفة أن هذه الحوادث تكررت إلى أن أصبحت بيانات الوفاة للمختفين تصل لدوائر السجل المدني على شكل لوائح من جهات كالقضاء العسكري والشرطة العسكرية والفروع الأمنية. وتضم تلك اللوائح اسم المختفي ونسبته، وقيده، وتاريخ وفاته، والمحافظة التي توفي فيها، من دون الإشارة إلى أسباب الوفاة أو مكان الاحتجاز.

يأتي ذلك بعد حصول عائلة عثمان، الذي اعتقل في مدينة حلب في 28 آذار/مارس 2012، وبقي مصيره مجهولاً منذ ذلك الوقت، قبل فترة قصيرة على وثيقة قيد مدني من السجلات المدنية في حمص، تفيد بأنه قتل في 30 كانون الأول/ديسمبر 2013، حسبما أشارت منظمة “مراسلون بلا حدود” في نيسان/أبريل الماضي.

وأضاف التقرير أن عثمان كان أحد الشهود على أنماط عديدة من الانتهاكات التي ارتكبها النظام السوري في حي بابا عمرو بمدينة حمص. كما كان شاهداً على حادثة مقتل الصحافيين الأجانب واستهدافهم بشكل متعمد في أثناء تأديتهم عملهم في مركز بابا عمرو الإعلامي، وفي مقدمتهم الصحافية الأميركية ماري كولفن، حيث “تشكل تصفيته داخل سجون النظام السوري طمساً صارخاً للحقائق واستمراراً لنهج النظام السوري في إسكات صوت الإعلاميين والصحافيين وإرهابهم”.

وأكدت الشبكة ظهور عثمان على شاشات تابعة للنظام السوري، ما يؤكد أن قوات النظام السوري هي من قامت باعتقاله، موضحة أنه ظهر في تلك اللقاءات بصحة جيدة حينها وأدلى حينها باعترافات، يُعتقد بأنها منتزعة تحت التعذيب، تتوافق مع رواية النظام السوري لوجود إرهابيين في حبي بابا عمرو. مضيفة أن إعلان السجل المدني عن وفاته من دون ذكر أي سبب، ومنع أهله أو أي محام من زيارته يشكل دليلاً إضافياً على مسؤولية النظام السوري عن تعذيبه ومقتله. كما لم يقم النظام السوري بأي تحقيق في أية حادثة وفيات داخل مراكز الاحتجاز، ولم يحاسب أياً من المسؤولين.

وبحسب الشبكة، يلاحظ وجود تغيير في سياسة إبلاغ عائلات المختفين منذ نهاية العام 2018 ومطلع العام 2019. فقد بدأت دوائر السجل المدني بإخفاء قوائم المختفين المسجلين كمتوفين ومنعت إبرازها بشكل جماعي ولم تعد تسلم العائلات التي تقوم بمراجعتها شهادة وفاة ابنهم أو قريبهم مباشرة، بل تطلب منهم مراجعتها لاحقاً، وربما يتكرر هذا الطلب مرات عدة.

ويرجح أن هذا التكتيك يرجع لأسباب عديدة، منها فرض مزيد من الإذلال ونشر الإرهاب والخوف في المجتمع، والوصول إلى حالة من اليأس قد تدفع البعض من الأهالي إلى التوقف عن المطالبة بمعرفة مصير أبنائهم، وأخيراً تجنب حدوث ازدحام وتجمع لأسر المختفين أمام مقرات السجل المدني، وبالتالي تمرير أخبار الوفاة الصاعقة بشكل تدريجي مع الأيام.

وأشارت الشبكة إلى مقتل 52 إعلامياً من آذار/مارس 2011 وحتى نيسان/أبريل 2019،من بين ما لا يقل عن 14009 مدنياً قتلوا بسبب التعذيب في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري، في ومازال قرابة 349 من الكوادر الإعلامية قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري لدى النظام السوري، وقد يكون قسم منهم قتل تحت التعذيب.

… https://www.almodon.com/media/