تقرير: 224 برميلاً متفجراً في تموز 2017

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها الشهري الخاص بتوثيق استخدام قوات النظام للبراميل المتفجرة في تموز.

أشار التقرير إلى اتفاق خفض التصعيد في سوريا، الذي دخل حيِّزَ التنفيذ في 6/ أيار/ 2017، بعد أن تمّ الإعلان عنه في ختام الجولة الرابعة من مفاوضات أستانة المنعقدة بين ممثلين عن روسيا وتركيا وإيران كدولٍ راعيةٍ لاتفاق أنقرة لوقف إطلاق النار، وقد تضمَّن إقامة أربعة مناطق لخفض التَّصعيد في سوريا توقف فيها الأعمال القتالية ويُسمح بدخول المساعدات الإنسانية ويُسمح أيضاً بعودة الأهالي النازحين إلى تلك المناطق التي حددها الاتفاق بـ: محافظة إدلب وما حولها (أجزاء من محافظات حلب وحماة واللاذقية)، وشمال محافظة حمص، والغوطة الشرقية، وأجزاء من محافظتي درعا والقنيطرة جنوب سوريا، على أن يتم رسم حدودها بدقة من قبل لجنة مُختصة في وقت لاحق.

كما ذكر التقرير أنَّ مباحثات واسعة بدأت في أيار/ 2017 في العاصمة الأردنية عمَّان بين كل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والأردن، أسفرت عن إعلان كل من الرئيسَين الأمريكي والروسي على هامش قمة دول الاقتصاديات العشرين الكبرى في هامبورغ التَّوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا، في محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، ودخل الاتفاق حيِّز التَّنفيذ عند الساعة 12:00 من يوم الأحد 9/ تموز/ 2017. وقد نصّ على السماح بدخول المساعدات الإنسانية، إضافة إلى وقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة (قوات النظام وحلفاؤه من جهة، وفصائل المعارضة المسلحة من جهة ثانية) على أن يقع أمن هذه المنطقة على عاتق القوات الروسية بالتّنسيق مع الأمريكيين والأردنيين.

لكن على الرغم من كل ذلك فإن الخروقات لم تتوقف، وبشكل رئيس من قبل النظام، الذي يبدو أنه المتضرر الأكبر من استمرار وقف إطلاق النار، وخاصة جرائم القتل خارج نطاق القانون، والأفظع من ذلك عمليات الموت بسبب التعذيب، إضافة إلى استخدام البراميل المتفجرة وهذا يؤكد وبقوة أن هناك وقفاً لإطلاق النار فوق الطاولة نوعاً ما، أما الجرائم التي لا يُمكن للمجتمع الدولي -تحديداً الجهات الضامنة للاتفاقات- أن يلحظَها فهي مازالت مستمرة لم يتغير فيها شيء.

سجل التقرير في تموز انخفاضاً غير مسبوق في عدد البراميل المتفجرة التي ألقاها النظام مقارنة بما تم توثيقه منذ آذار 2016 -عقب دخول بيان وقف الأعمال العدائية الأول حيِّز التنفيذ في 27/ شباط/ 2016-.

كما بيّنَ التقرير أنه نظراً لكون البرميل المتفجر سلاحاً عشوائياً بامتياز، ذو أثر تدميري هائل، فإنّ أثره لا يتوقف فقط عند قتل الضحايا المدنيين بل فيما يُحدثه أيضاً من تدمير وبالتالي تشريد وإرهاب لأهالي المنطقة المستهدفة، وإلقاء البرميل المتفجر من الطائرة بهذا الأسلوب البدائي الهمجي يرقى إلى جريمة حرب، فبالإمكان اعتبار كل برميل متفجر هو بمثابة جريمة حرب.

وذكر التقرير أن أول استخدام بارز من قبل قوات النظام للبراميل المتفجرة، كان يوم الإثنين 1/ تشرين الأول/ 2012 ضد أهالي مدينة سلقين في محافظة إدلب، كما أشار إلى أن البراميل المتفجرة تعتبر قنابل محلية الصنع كلفتها أقل بكثير من كلفة الصواريخ وأثرها التدميري كبير، لذلك لجأت إليها قوات النظام إضافة إلى أنها سلاح عشوائي بامتياز، وإن قتلت مسلحاً فإنما يكون ذلك على سبيل المصادفة، إذ أن 99% من الضحايا هم من المدنيين، كما تتراوح نسبة النساء والأطفال ما بين 12% وقد تصل إلى 35% في بعض الأحيان.

أشار التقرير إلى أن عمليات الرصد والتوثيق اليومية التي تقوم بها الشبكة السورية لحقوق الإنسان أثبتت بلا أدنى شك أن النظام مستمر في قتل وتدمير سوريا عبر إلقاء مئات البراميل المتفجرة وهذا ما يخالف تصريح السفير الروسي السابق لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، الذي أكد أن النظام توقف عن استخدام البراميل المتفجرة.

استعرض التقرير حصيلة البراميل المتفجرة منذ مطلع عام 2017 حيثُ بلغت 4476 برميلاً متفجراً. كما وثّق ما لايقل عن 224 برميلاً متفجراً كان النصيب الأكبر منها لمحافظة درعا، تلتها ريف دمشق ثم السويداء، فحماة؛ وتسببت في مقتل سيدة (أنثى بالغة).

أكد التقرير على أن حكومة النظام خرقت بشكل لا يقبل التشكيك قرار مجلس الأمن رقم 2139، واستخدمت البراميل المتفجرة على نحو منهجي وواسع النطاق، وأيضاً انتهكت عبر جريمة القتل العمد المادة السابعة من قانون روما الأساسي وعلى نحو منهجي وواسع النطاق؛ ما يُشكل جرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى انتهاك العديد من بنود القانون الدولي الإنساني، مرتكبة العشرات من الجرائم التي ترقى إلى جرائم حرب، عبر عمليات القصف العشوائي عديم التمييز وغير المتناسب في حجم القوة المفرطة.

أوصى التقرير مجلس الأمن أن يضمن التنفيذ الجدي للقرارات الصادرة عنه، والتي تحوّلت إلى مجرد حبر على ورق، وبالتالي فقدَ كامل مصداقيته ومشروعية وجوده.

كما طالب بفرض حظر أسلحة على حكومة النظام، وملاحقة جميع من يقوم بعمليات تزويدها بالمال والسلاح، نظراً لخطر استخدام هذه الأسلحة في جرائم وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

… http://www.all4syria.info/Arch