أكثر من 3 آلاف معتقل في سوريا منذ مطلع العام

وثَّق تقرير أكثر من 3703 حالات اعتقال تعسفي على يد الأطراف الرئيسة الفاعلة في سوريا، منذ مطلع عام 2017 حتى مطلع آب أغسطس الجاري.

وذكر التقرير الصادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن الاعتقالات التعسفية في تموز الماضي يوليو تميَّزت بقيام قوات النظام السوري بعمليات مداهمة واعتقال شبه يومية شملت المدنيين في الأحياء الرئيسة في مراكز المدن والتجمعات السكانية الخاضعة لسيطرته، حيث شملت عمليات الاعتقال الشرائح العمرية بين 18- 42 عاماً، بهدف التجنيد القسري، كما شملت عوائل النشطاء ومقاتلي فصائل المعارضة المسلحة القاطنين في مناطق سيطرته، كما شملت عمليات الدهم والاعتقال بهدف التجنيد القسري عدة مناطق في محافظة ريف دمشق.

وقدّم التقرير، الذي اطلعت “زمان الوصل” عليه، إحصائية حالات الاعتقال التعسفي في شهر تموز يوليو، مسجَّلا أكثر من 546 معتقلاً، منهم 394 على يد قوات الأسد، يتوزعون إلى 311 رجلاً، و22 طفلاً، و61 سيدة (أنثى بالغة).

بينما اعتقلت قوات الإدارة الذاتية 36 شخصاً، يتوزعون إلى 25 رجلاً، و4 أطفال، و7سيدات.

واعتقل تنظيم “الدولة” 46 شخصاً خلال الشهر نفسه، يتوزعون إلى 32 من الرجال، و11 طفلاً، و3 سيدات، فيما اعتقلت “هيئة تحرير الشام” 55 شخصاً جميعهم من الرجال. واعتقلت فصائل المعارضة المسلحة 15 شخصاً جميعهم من الرجال.

وأشار التقرير إلى ما لا يقل عن 157 نقطة تفتيش نتج عنها حالات حجز للحرية متوزعة على المحافظات، حيث كان أكثرها في محافظة ريف دمشق، بينما تصدرت قوات النظام الجهات المسؤولة عن المداهمات تليها قوات الإدارة الذاتية.

وأورد التقرير إحصائية تتحدث عن 103 حالات خطف لم تتمكن الشبكة السورية لحقوق الإنسان من تحديد الجهة التي نفَّذتها إلا أن 66 حالة منها حدثت في مناطق خاضعة لسيطرة قوات النظام.

تنظيم “الدولة” حسب التقرير، استمر أيضاً في سياسة الاعتقال التعسفي بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرته، حيث شملت عمليات الاعتقال المخالفين للتعاليم المفروضة قسراً من قبل التنظيم، وأيضاً أصحاب محلات الاتصالات ومقاهي الإنترنت ومحلات الصرافة، والمدنيين الذين يحاولون النزوح من مناطق سيطرة التنظيم إلى مناطق سيطرة فصائل المعارضة المسلحة.

أما قوات الإدارة الذاتية فقد استمرت في سياسة الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بحق المدنيين والنشطاء السياسيين والإعلاميين المعارضين لتوجهاتها في المناطق الخاضعة لسيطرتها، حيث تركزت عمليات الاعتقال هذه في مدينة الحسكة، ومدينة “عفرين” بريف محافظة حلب، إضافة إلى حملات موسعة للاعتقال بهدف التجنيد القسري تركزت في مدن “القامشلي” بريف محافظة الحسكة ومدن “عفرين وعين العرب” بريف محافظة حلب، حسب التقرير نفسه.

وذكر التقرير أن “هيئة تحرير الشام” صعدت في تموز يوليو من عمليات الاعتقال التعسفي والخطف بحق أفراد من فصائل المعارضة المسلحة المنتمين لفصائل “درع الفرات” في ريف حلب الشمالي.

وتركزت عمليات الاعتقال هذه في قرى وبلدات ريف محافظة إدلب الجنوبي، إضافة إلى ملاحقته النشطاء الإعلاميين المناهضين لعملياته العسكرية الأخيرة ضد فصائل المعارضة المسلحة في محافظة إدلب وريف حماة.
وذكر التقرير أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان تمتلك قوائم تتجاوز الـ 117 ألف شخصاً، بينهم نساء وأطفال، إلا أن تقديراتها تشير إلى أن أعداد المعتقلين تفوق حاجز الـ 215 ألف معتقل، 99% منهم لدى قوات الأسد بشكل رئيس، لا تشمل الحصيلة المعتقلين على خلفيات جنائية، وتشمل حالات الاعتقال على خلفية النزاع المسلح الداخلي، وبشكل رئيس بسبب النشاط المعارض لسلطة الحكم، كما تُنكر قوات النظام قيامها بعمليات الخطف أو الاعتقال عند سؤال ذوي المعتقلين عنهم.

وعزا التقرير ارتفاع أعداد المعتقلين لدى قوات النظام إلى عدة أسباب من أهمها أن كثيراً من المعتقلين لم يتم اعتقالهم لجريمة قاموا بارتكابها، بل بسبب نشاط أقربائهم في فصائل المعارضة المسلحة، أو بسبب تقديم مساعدة إنسانية، وإن أغلب حالات الاعتقال تتم بشكل عشوائي وبحق أناس ليس لديهم علاقة بالحراك الشعبي أو الإغاثي أو حتى العسكري، إضافة إلى تعدد الجهات المخولة بعمليات الاعتقال والتابعة لقوات النظام وقيامها بعمليات الاعتقال التعسفي واحتفاظ هذه الجهات بمعتقلات خاصة بها لا تخضع لأي رقابة قضائية من الجهات الحكومية ولا يعامل المعتقلون في مراكز الاحتجاز هذه وفق القوانين السورية المنصوص عليها.

وذكر التقرير أن قضية المعتقلين تكاد تكون المعضلة الوحيدة التي لم يحدث فيها أي تقدم يذكر على الرغم من تضمينها في بيان وقف الأعمال العدائية، لذا أوصى التقرير بضرورة توقف عمليات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والسماح لذوي المعتقلين بزيارهم فوراً. وإطلاق سراح كافة النساء والأطفال، والتوقف عن اتخاذهم رهائن حرب.

وأشار التقرير إلى ضرورة منح المراقبين الدوليين المستقلين من قبيل أعضاء لجنة التحقيق الدولية المستقلة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، زيارة كافة مراكز الاحتجاز النظامية وغير النظامية، دون ترتيب مسبق، ودون أي قيد أو شرط. وطالب بتشكيل لجنة أممية لمراقبة إطلاق سراح المعتقلين بشكل دوري وفق جدول زمني يطلب من كافة الجهات التي تحتجزهم، وبشكل رئيس من نظام الأسد الذي يحتجز 99% من مجموع المعتقلين.

كما أوصى التقرير مجلس الأمن بمتابعة تنفيذ القرارات 2042 الصادر بتاريخ 14/ نيسان- ابريل/ 2012، والقرار 2043 الصادر بتاريخ 21/ نيسان-ابريل/ 2012، والقرار 2139 الصادر بتاريخ 22/ شباط-فبراير/ 2014، والقاضي بوضع حد للاختفاء القسري.

وأكد على ضرورة تحمل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مسؤولياته تجاه مئات آلاف المحتجزين والمختفين في سوريا.

… https://www.zamanalwsl.net/new