تقرير: نحو 188 مجزرةً في النصف الأول من العام 2017

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها الدوري لشهر حزيران الخاص بتوثيق المجازر المرتكبة من قبل أطراف النزاع في سوريا. ووثّقت فيه 188 مجزرة في النصف الأول من عام 2017

أشار التقرير إلى اتفاق خفض التصعيد في سوريا، الذي دخل حيِّزَ التنفيذ في 6/ أيار/ 2017، بعد أن تمّ الإعلان عنه في ختام الجولة الرابعة من مفاوضات أستانة المنعقدة بين ممثلين عن روسيا وتركيا وإيران كدولٍ راعيةٍ لاتفاق أنقرة لوقف إطلاق النار، وقد تضمَّن إقامة أربعة مناطق لخفض التَّصعيد في سوريا توقف فيها الأعمال القتالية ويُسمح بدخول المساعدات الإنسانية ويُسمح أيضاً بعودة الأهالي النازحين إلى تلك المناطق التي حددها الاتفاق بـ: محافظة إدلب وماحولها (أجزاء من محافظات حلب وحماة واللاذقية)، وشمال محافظة حمص، والغوطة الشرقية، وأجزاء من محافظتي درعا والقنيطرة جنوب سوريا، على أن يتم رسم حدودها بدقة من قبل لجنة مُختصة في وقت لاحق.

وذكر التقرير أنّ هذه المناطق قد شهدت تراجعاً ملحوظاً وجيداً نسبياً في معدَّل القتل -منذ دخول الاتفاق حيِّزَ التنفيذ- مقارنة مع الأشهر السابقة منذ آذار 2011 حتى الآن. لكن على الرغم من كل ذلك فإن الخروقات لم تتوقف، وبشكل رئيس من قبل النظام السوري، الذي يبدو أنه المتضرر الأكبر من استمرار وقف إطلاق النار، وخاصة جرائم القتل خارج نطاق القانون، والأفظع من ذلك عمليات الموت بسبب التعذيب، وهذا يؤكد وبقوة أن هناك وقفاً لإطلاق النار فوق الطاولة نوعاً ما، أما الجرائم التي لا يُمكن للمجتمع الدولي -تحديداً للضامنين الروسي والتركي والإيراني- أن يلحظَها فهي مازالت مستمرة لم يتغير فيها شيء.

كما أشار إلى أنه لا يوجد انخفاض يُذكر في عدد المجازر المرتكبة من قبل النظام السوري حزيران مقارنة مع ما تمَّ تسجيله منذ شباط الفائت، وقد تركزت تلك المجازر في محافظة دير الزور، في حين استمرت قوات التحالف الدولي بحملتها الشرسة في ارتكاب المجازر في المحافظات الشرقية للشهر الرابع على التوالي وبشكل أعنف من الأشهر الثلاثة السابقة، ونصفُ هذه المجازر ارتكبت في مدينة الرقة التي تحاول قوات سوريا الديمقراطية الاستيلاء عليها من تنظيم داعش.

ذكر التقرير أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان تعتمد منهجية عالية في التوثيق، عبر الروايات المباشرة لناجين أو لأهالي الضحايا، إضافة إلى عمليات تدقيق وتحليل الصور والفيديوهات وبعض التسجيلات الطبية، وتواجه الشبكة تحديات وصعوبات كبيرة في ظل الحظر والملاحقة من قبل قوات النظام السوري وبعض المجموعات المسلحة الأخرى.

ونتيجة لتلك التحديات يتفاوت كمُّ ونوعية الأدلة بين حادثة وأخرى، وتبقى الحوادث خاضعة للتحقيق المستمر وجمع الأدلة والقرائن؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى تغيير التوصيف القانوني في كثير من الحوادث نظراً لحصول الشبكة على أدلة أو قرائن جديدة لم تكن متوفرة لدى نشر التقرير، إضافة إلى أن العديد من الحوادث قد لا تُشكلّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، لكنَّها تضمَّنت أضراراً جانبية، ما يدفع الشبكة لتسجيلها وأرشفتها من أجل معرفة ما حدث تاريخياً، وحفاظاً عليها كسجلٍ وطني، مع عدم وصفها بأنها ترقى إلى جرائم.

استعرض التقرير حصيلة مجازر النصف الأول من عام 2017، وقد اعتمد في توصيف لفظ مجزرة على أنه الحدث الذي يُقتل فيه خمسة أشخاص مسالمين دفعة واحدة، ووفق هذا التعريف بلغ عدد المجازر المرتكبة 188 مجزرة، 61 منها على يد قوات النظام السوري، و58 على يد قوات التحالف الدولي، و31 على يد القوات الروسية، و15 على يد تنظيم داعش، و4 على يد قوات الإدارة الذاتية الكردية، و19 على يد جهات أخرى.

وحسب التقرير فإن قوات النظام السوري ارتكبت 15 مجزرة في دير الزور، و11 مجزرة في ريف دمشق، و10 في إدلب، و7 في كل من حماة ودرعا، و5 في حمص، و4 في حلب، و1 في كل من دمشق والرقة. فيما ارتكبت القوات الروسية 22 مجزرة في إدلب، و4 مجازر في حلب، و3 في دير الزور، و1 في كل من الرقة وحماة. وارتكبت قوات التحالف الدولي 47 مجزرة في الرقة، و7 مجازر في دير الزور، و2 في الحسكة، و1 في كل من إدلب وحلب. وسجل التقرير ارتكاب تنظيم داعش 8 مجازر في دير الزور، و6 في الرقة، و1 في حماة. وارتكبت قوات الإدارة الذاتية 4 مجازر في الرقة. وارتكبت جهات أخرى 11 مجزرة في حلب، و3 في دير الزور، و2 في دمشق، و1 في كل من درعا وإدلب واللاذقية.

تسببت تلك المجازر بحسب فريق توثيق الضحايا في الشبكة السورية لحقوق الإنسان في مقتل 2025 شخصاً، بينهم 720 طفلاً، و366 سيدة (أنثى بالغة)، أي أن 54 % من الضحايا هم نساء وأطفال، وهي نسبة مرتفعة جداً، وهذا مؤشر على أن الاستهداف في معظم تلك المجازر كان بحق السكان المدنيين.

فصّل التقرير في حصيلة ضحايا المجازر في النصف الأول من عام 2017 حيث قتلت قوات النظام السوري 602 شخصاً، بينهم 233 طفلاً، و115 سيدة. فيما قتلت القوات الروسية 305 شخصاً، بينهم 126 طفلاً، و70 سيدة. وقتل تنظيم داعش: 157 مدنياً، بينهم 52 طفلاً، و22 سيدة. كما قتلت قوات الإدارة الذاتية: 33 مدنياً، بينهم 12 طفلاً، و7 سيدات. وقتلت قوات التحالف الدولي: 600 مدنياً، بينهم 214 طفلاً، و111 سيدة. فيما قتلت جهات أخرى: 328 شخصاً، بينهم 83 طفلاً، و41 سيدة.

قدّم التَّقرير حصيلة مجازر حزيران 2017، والتي بلغت 35 مجزرة، منها 11 على يد قوات النظام السوري، و1 على يد قوات روسية، و17 على يد قوات التحالف الدولي، و4 على يد تنظيم داعش، و1 على يد قوات الإدارة الذاتية الكردية، و1 على يد جهات أخرى.

بحسب التقرير فإن قوات النظام السوري ارتكبت 7 مجازر في دير الزور، و3 في درعا، و1 في حماة. فيما ارتكبت القوات الروسية مجزرة واحدة في دير الزور. وارتكبت قوات التحالف الدولي 11 مجزرة في الرقة، و4 في دير الزور، و2 في الحسكة. كما ارتكبت قوات الإدارة الذاتية مجزرة واحدة في الرقة، وارتكب تنظيم داعش مجزرتين في كل من دير الزور والرقة. فيما سجل التقرير مجزرة واحدة في إدلب على يد جهات أخرى.

تسببت تلك المجازر بحسب فريق توثيق الضحايا في الشبكة السورية لحقوق الإنسان في مقتل 274 شخصاً، بينهم 106 أطفال، و47 سيدة (أنثى بالغة)، أي أن 56 % من الضحايا هم نساء وأطفال، وهي نسبة مرتفعة جداً، وهذا مؤشر على أن الاستهداف في معظم تلك المجازر كان بحق السكان المدنيين.

فصَّل التقرير في حصيلة ضحايا المجازر في حزيران، حيث بلغ عدد ضحايا المجازر التي ارتكبتها قوات النظام السوري 88 شخصاً، بينهم 41 طفلاً، و12 سيدة. أما حصيلة ضحايا المجزرة التي ارتكبتها القوات الروسية فقد بلغت 22 شخصاً، بينهم 7 أطفال، 5 سيدات. بينما كانت حصيلة ضحايا المجازر التي ارتكبتها قوات التحالف الدولي 131 مدنياً، بينهم 49 طفلاً، و26 سيدة. وبلغت حصيلة ضحايا المجازر التي ارتكبها تنظيم داعش 20 مدنياً، بينهم 6 طفلاً، و2 سيدة. فيما بلغت حصيلة المجازر على يد قوات الإدارة الذاتية 6 مدنياً، بينهم 2 طفلاً، و2 سيدة. وبلغت حصيلة المجزرة على يد جهات أخرى 7 أشخاص بينهم طفلة.

أكد التقرير على أن حالات القصف كانت متعمدة أو عشوائية، وموجهة ضد أفراد مدنيين عزل، وبالتالي فإن قوات الحلف السوري الروسي انتهكت أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحمي الحق في الحياة. إضافة إلى أنها ارتكبت في ظل نزاع مسلح غير دولي، فهي ترقى إلى جريمة حرب وقد توفرت فيها الأركان كافة. كما ارتكب كل من تنظيم داعش وقوات الإدارة الذاتية وقوات التحالف الدولي وجهات أخرى مجازر وفقاً لما ورد في التقرير وهي ترقى إلى جرائم حرب أيضاً، رغم أنها لم تصل إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها النظام السوري والقوات الموالية له، بشكل منهجي وواسع النطاق.

ويشير التقرير إلى أن عمليات القصف، قد تسببت بصورة عرضية في حدوث خسائر طالت أرواح المدنيين وفي إلحاق إصابات بهم أو إلحاق الضرر بالأعيان المدنية. وهناك مؤشرات قوية تحمل على الاعتقاد بأن الضرر كان مفرطاً جداً إذا ما قورن بالفائدة العسكرية المرجوة، وفي جميع الحالات المذكورة لم نتأكد من وجود هدف عسكري قبل أو أثناء الهجوم.

كما يذكر التقرير إن حجم المجازر، وطبيعة المجازر المتكررة، ومستوى القوة المفرطة المستخدمة فيها، والطابع العشوائي للقصف والطبيعة المنسقة للهجمات، لا يمكن أن يكون ذلك إلا بتوجيهات عليا وهي سياسة دولة.

أوصى التقرير بإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، والتوقف عن تعطيل القرارات التي يُفترض بالمجلس اتخاذها بشأن الحكومة السورية؛ لأن ذلك يرسل رسالة خاطئة إلى جميع الدكتاتوريات حول العالم ويعزز من ثقافة الجريمة، وأوصى أيضاً بفرض عقوبات عاجلة على جميع المتورطين في الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان.

كما طالب التقرير بإلزام الحكومة السورية بإدخال جميع المنظمات الإغاثية والحقوقية، ولجنة التحقيق الدولية، والصحفيين وعدم التضييق عليهم.

وقد أشار التقرير إلى ضرورة إدراج الميليشيات التي تحارب إلى جانب الحكومة السورية، والتي ارتكبت مذابح واسعة، كالميليشيات الإيرانية، وحزب الله اللبناني، والألوية الشيعية الأخرى، وجيش الدفاع الوطني، والشبيحة على قائمة الإرهاب الدولية.

وأخيراً طالب التقرير بتطبيق مبدأ “حماية المدنيين” الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة على الحالة السورية عام 2005، وأكد على أن هذا المبدأ إن لم يطبق في سورية فأين سيُطبق؟

… http://www.all4syria.info/Arch