أكثر من نصفهم على يد النظام والروس… مقتل 5381 مدنياً في النصف الأول من العام

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقرير الضحايا الدوري لشهر حزيران، وثقت فيه مقتل 5381 مدنياً في النصف الأول من عام 2017 على يد الجهات الرئيسة الفاعلة في سوريا.

نوّه التقرير إلى اتفاق خفض التصعيد في سوريا، الذي دخل حيِّزَ التنفيذ في 6/ أيار/ 2017، بعد أن تمّ الإعلان عنه في ختام الجولة الرابعة من مفاوضات أستانة المنعقدة بين ممثلين عن روسيا وتركيا وإيران كدولٍ راعيةٍ لاتفاق أنقرة لوقف إطلاق النار، وقد تضمَّن إقامة أربعة مناطق لخفض التَّصعيد في سوريا توقف فيها الأعمال القتالية ويُسمح بدخول المساعدات الإنسانية ويُسمح أيضاً بعودة الأهالي النازحين إلى تلك المناطق التي حددها الاتفاق بـ: محافظة إدلب وما حولها (أجزاء من محافظات حلب وحماة واللاذقية)، وشمال محافظة حمص، والغوطة الشرقية، وأجزاء من محافظتي درعا والقنيطرة جنوب سوريا، على أن يتم رسم حدودها بدقة من قبل لجنة مُختصة في وقت لاحق.

وذكر التقرير أنّ هذه المناطق قد شهدت تراجعاً ملحوظاً وجيداً نسبياً في معدَّل القتل -منذ دخول الاتفاق حيِّزَ التنفيذ- مقارنة مع الأشهر السابقة منذ آذار 2011 حتى الآن؛ الأمر الذي انعكس على الأمور المعيشية للمدنيين في المناطق التي شملها الاتفاق؛ حيث أقبل المرضى على عيادة المشافي والنقاط الطبية، كما التحق العديد من الأطفال بمدارسهم التي منعهم أهلهم من الالتحاق بها خوفاً من الموت بسبب القصف المتكرر للمدارس، والمشافي أيضاً، كما ازداد نشاط الحركة التجارية في الأسواق، إضافة إلى ترميم الورشات الخدمية للعديد من خدمات البنية التحتية، لكن على الرغم من كل ذلك فإن الخروقات لم تتوقف، وبشكل رئيس من قبل النظام السوري، الذي يبدو أنه المتضرر الأكبر من استمرار وقف إطلاق النار، وخاصة جرائم القتل خارج نطاق القانون، والأفظع من ذلك عمليات الموت بسبب التعذيب، وهذا يؤكد وبقوة أن هناك وقفاً لإطلاق النار فوق الطاولة نوعاً ما، أما الجرائم التي لا يُمكن للمجتمع الدولي -تحديداً للضامنين الروسي والتركي والإيراني- أن يلحظَها فهي مازالت مستمرة لم يتغير فيها شيء.

وأشار التقرير إلى أنَّ قوات التحالف الدولي تسببت في مقتل 32% من مجمل الضحايا المدنيين، 25% منهم أطفال؛ لتحتلَّ المرتبة الثانية في قتل المدنيين بعد النظام السوري، متذرّعة بمحاربة تنظيم داعش في المنطقة الشرقية من سوريا عموماً وفي محافظة الرقة بشكل خاص.

يُشير التقرير إلى وجود صعوبات تواجه فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان في توثيق الضحايا من فصائل المعارضة المسلحة لأن أعداداً كبيرة تقتل على جبهات القتال وليس داخل المدن، ولايتمكَّن فريق الشبكة من الحصول على تفاصيل من اسم وصورة وغير ذلك، وبسبب تكتم قوات المعارضة المسلحة في بعض الأحيان لأسباب أمنية أو غير ذلك، وبالتالي فإن ما يتم تسجيله هو أقل بكثير مما هو عليه الحال.

كما يؤكد أنه من شبه المستحيل الوصول إلى معلومات عن الضحايا من قوات النظام السوري أو من تنظيم داعش، ونسبة الخطأ مرتفعة جداً في توثيق هذا النوع من الضحايا، لعدم وجود منهجية في توثيق مثل هذا النوع؛ ومن وجهة نظر الشبكة تدخل الإحصائيات الصادرة عن بعض الجهات لهذا النوع من الضحايا في خانة الإحصائيات الوهمية التي لايوجد لها داتا حقيقية.

وبناء على ذلك فإن التقرير اكتفى بالإشارة إلى الضحايا المدنيين الذين يقتلون من قبل الأطراف كافة، وعقد مقارنات بينهم.

استعرض التقرير حصيلة الضحايا المدنيين في النصف الأول من عام 2017، التي بلغت 5381 مدنياً قتل النظام السوري منهم 2072 بينهم 318 طفلاً (بمعدل طفلين يومياً)، و245 سيدة، و93 بسبب التعذيب. بينما قتلت قوات التحالف الدولي 1008 مدنياً بينهم 291 طفلاً، و183 سيدة. وقتلت القوات الروسية 641 مدنياً، بينهم 209 أطفال، و122 سيدة. كما سجل التقرير قتل قوات الإدارة الذاتية الكردية 153 مدنياً، بينهم 31 طفلاً، و25 سيدة، إضافة إلى 5 بسبب التعذيب. فيما قتلت التنظيمات الإسلامية المتشددة 866 مدنياً، بينهم 181 طفلاً، و94 سيدة. منهم 857 مدنياً، بينهم 180 طفلاً، و94 سيدة على يد تنظيم داعش، و9 مدنيين بينهم طفل واحد على يد تنظيم جبهة فتح الشام. كما قتلت فصائل المعارضة المسلحة في النصف الأول من عام 2017، 119 مدنياً ينهم 35 طفلاً، و15 سيدة، إضافة إلى 3 بسبب التعذيب. وسجل التقرير مقتل 522 مدنياً، بينهم 94 طفلاً، و58 سيدة، إضافة إلى 3 بسبب التعذيب على يد جهات أخرى.

وقدّمَ التقرير إحصائية الضحايا في حزيران 2017، والتي بلغت 848 مدنياً قتلت قوات النظام السوري منهم 278 مدنياً، بينهم 43 طفلاً (بمعدل طفلين يومياً)، كما أن من بين الضحايا 36 سيدة (أنثى بالغة)، و22 مدنياً قتلوا بسبب التعذيب.

وأشار التقرير إلى أن قوات يُعتقد أنها روسية قتلت 21 مدنياً، بينهم 7 أطفال، و5 سيدة.

من جهة أخرى أشار التقرير إلى مقتل 77 مدنياً، بينهم 13 طفلاً، و15 سيدة، إضافة إلى 1 بسبب التعذيب على يد قوات الإدارة الذاتية الكردية.

كما وثق مقتل 143 مدنياً، بينهم 41 طفلاً، و6 سيدات على يد التنظيمات الإسلامية المتشددة منهم 140 مدنياً، بينهم 41 طفلاً، و6 سيدات على يد تنظيم داعش. و3 مدنيين على يد تنظيم جبهة فتح الشام.

فيما سجل التقرير مقتل 17 مدنياً، بينهم 5 أطفال، وسيدتان على يد فصائل المعارضة المسلحة.

وقدم التقرير إحصائية الضحايا الذين قتلوا على يد قوات التحالف الدولي، حيث بلغت 265 مدنياً، بينهم 64 طفلاً، و45 سيدة في حزيران.

وتضمن التقرير توثيق مقتل 47 مدنياً، بينهم 7 أطفال، وسيدتان، إضافة إلى 1 بسبب التعذيب، قتلوا إما غرقاً في مراكب الهجرة أو في حوادث التفجيرات التي لم تستطع الشبكة السورية لحقوق الإنسان التأكد من هوية منفذيها، أو بنيرانٍ أو ألغام لم تستطع الشبكة تحديد مصدرها، أو بنيران القوات التركية أو الأردنية أو اللبنانية.

ذكر التقرير أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان تطمح أن يتم الالتزام باتفاق خفض التصعيد في سوريا، ثم البناء عليه في تحقيق عملية سياسية تُنصف الضحايا وتحقق لهم العدالة، ومحاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات، وفي مقدمتهم المتسبب الرئيس في كل ما آلت إليه الأوضاع في سوريا وهو النظام الحاكم الحالي، المرتكب الرئيس لقرابة 90% من الانتهاكات بحق الشعب السوري.

وشدد التقرير على أن قوات الحلف السوري الروسي انتهكت أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحمي الحق في الحياة. إضافة إلى ذلك هناك العشرات من الحالات التي تتوفر فيها أركان جرائم الحرب المتعلقة بالقتل. وتُشير الأدلة والبراهين وفق مئات من روايات شهود العيان إلى أن أكثر من 90% من الهجمات الواسعة والفردية وُجّهت ضد المدنيين وضد الأعيان المدنية.

وورد في التقرير أن قوات التحالف الدولي ارتكبت جرائم قتل خارج نطاق القانون، ترقى لأن تكون جرائم حرب أيضاً، كما ارتكبت قوات الإدارة الذاتية وتنظيم داعش وتنظيم جبهة فتح الشام وبعض فصائل المعارضة المسلحة جرائم حرب عبر جريمة القتل خارج نطاق القانون.

طالب التقرير مجلس الأمن والمؤسسات الدولية المعنية بتحمل مسؤولياتها تجاه ما يحصل من عمليات قتل لحظية لا تتوقف ولو لساعة واحدة، وبالضغط على الحكومة السورية من أجل وقف عمليات القصف المتعمد والعشوائي بحق المدنيين.

كما اعتبر التقرير النظام الروسي وجميع الميليشيات الشيعية، وتنظيم داعش جهات أجنبية مشاركة فعلياً بعمليات القتل، وحملها وكافة الممولين والداعمين للنظام السوري المسؤولية القانونية والقضائية.

… http://www.all4syria.info/Arch