تقرير: أكثر من 34 مجزرةً في أيار2017

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها الدوري الخاص بتوثيق المجازر المرتكبة من قبل أطراف النزاع في سوريا.

أشار التقرير إلى اتفاق خفض التصعيد في سوريا، الذي دخل حيِّزَ التنفيذ في 6/ أيار/ 2017، بعد أن تمّ الإعلان عنه في ختام الجولة الرابعة من مفاوضات أستانة المنعقدة بين ممثلين عن روسيا وتركيا وإيران كدولٍ راعيةٍ لاتفاق أنقرة لوقف إطلاق النار، وقد تضمَّن إقامة أربعة مناطق لخفض التَّصعيد في سوريا توقف فيها الأعمال القتالية ويُسمح بدخول المساعدات الإنسانية ويُسمح أيضاً بعودة الأهالي النازحين إلى تلك المناطق التي حددها الاتفاق بـ: محافظة إدلب وما حولها (أجزاء من محافظات حلب وحماة واللاذقية)، وشمال محافظة حمص، والغوطة الشرقية، وأجزاء من محافظتي درعا والقنيطرة جنوب سوريا، على أن يتم رسم حدودها بدقة من قبل لجنة مُختصة في وقت لاحق.

وذكر التقرير أنّ هذه المناطق قد شهدت تراجعاً ملحوظاً وجيداً نسبياً في معدَّل القتل -منذ دخول الاتفاق حيِّزَ التنفيذ- مقارنة مع الأشهر السابقة منذ آذار 2011 حتى الآن. لكن على الرغم من كل ذلك فإن الخروقات لم تتوقف، وبشكل رئيس من قبل النظام السوري، الذي يبدو أنه المتضرر الأكبر من استمرار وقف إطلاق النار، وخاصة جرائم القتل خارج نطاق القانون، والأفظع من ذلك عمليات الموت بسبب التعذيب، وهذا يؤكد وبقوة أن هناك وقفاً لإطلاق النار فوق الطاولة نوعاً ما، أما الجرائم التي لا يُمكن للمجتمع الدولي -تحديداً للضامنين الروسي والتركي والإيراني- أن يلحظَها فهي مازالت مستمرة لم يتغير فيها شيء.

ذكر التقرير أنه لا يوجد انخفاض يُذكر في عدد المجازر المرتكبة من قبل النظام السوري في عموم محافظات سوريا في أيار مقارنة مع ما تمَّ تسجيله منذ شهر شباط الفائت، في حين استمرت قوات التحالف الدولي في حملتها الشرسة في ارتكاب المجازر في المحافظات الشرقية للشهر الثالث على التوالي وبشكل أعنف من الشهرين السابقَين.

واستعرض التقرير حصيلة مجازر أيار 2017، وقد اعتمد في توصيف لفظ مجزرة على أنه الحدث الذي يُقتل فيه خمسة أشخاص مسالمين دفعة واحدة، ووفق هذا التعريف وثَّق التقرير 34 مجزرة في أيار 2017، منها 9 على يد قوات النظام السوري، و1 على يد قوات روسية، و14 على يد قوات التحالف الدولي، و5 على يد تنظيم داعش، و2 على يد قوات الإدارة الذاتية الكردية، و3 على يد جهات أخرى.

بحسب التقرير فإن قوات النظام السوري ارتكبت 3 مجازر في حلب، و2 في كل من دير الزور وحماة، و1 في كل من حمص وريف دمشق. فيما ارتكبت القوات الروسية مجزرة واحدة في دير الزور. وارتكبت قوات التحالف الدولي 12 مجزرة في الرقة، و2 في دير الزور. كما ارتكبت قوات الإدارة الذاتية الكردية مجزرتين في الرقة، وارتكب تنظيم داعش 4 مجازر في دير الزور و1 في حماة. فيما سجل التقرير مجزرتين في دير الزور وأخرى في درعا على يد جهات أخرى.

تسببت تلك المجازر بحسب فريق توثيق الضحايا في الشبكة السورية لحقوق الإنسان في مقتل 404 شخصاً، بينهم 143 طفلاً، و90 سيدة (أنثى بالغة)، أي أن 58 % من الضحايا هم نساء وأطفال، وهي نسبة مرتفعة جداً، وهذا مؤشر على أن الاستهداف في معظم تلك المجازر كان بحق السكان المدنيين.

فصَّل التقرير في حصيلة ضحايا المجازر في أيار، حيث بلغ عدد ضحايا المجازر التي ارتكبتها قوات النظام السوري 85 شخصاً، بينهم 36 طفلاً، و25 سيدة. أما حصيلة ضحايا المجزرة التي ارتكبتها القوات الروسية فقد بلغت 5 مدنيين، بينهم سيدتان. بينما كانت حصيلة ضحايا المجازر التي ارتكبتها قوات التحالف الدولي 146 مدنياً، بينهم 52 طفلاً، و36 سيدة. وبلغت حصيلة ضحايا المجازر التي ارتكبها تنظيم داعش99 مدنياً، بينهم 25 طفلاً، و15 سيدة. فيما بلغت حصيلة المجازر على يد قوات الإدارة الذاتية الكردية 21 مدنياً، بينهم 6 أطفال، و5 سيدات، وبلغت حصيلة المجازر على يد الجهات الأخرى 48 مدنياً، بينهم 24 طفلاً، و7 سيدات.

أكد التقرير على أن حالات القصف كانت متعمدة أو عشوائية، وموجهة ضد أفراد مدنيين عزل، وبالتالي فإن قوات الحلف السوري الروسي انتهكت أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحمي الحق في الحياة. إضافة إلى أنها ارتكبت في ظل نزاع مسلح غير دولي، فهي ترقى إلى جريمة حرب وقد توفرت فيها الأركان كافة. كما ارتكب كل من تنظيم داعش وقوات الإدارة الذاتية وقوات التحالف الدولي وجهات أخرى مجازر وفقاً لما ورد في التقرير وهي ترقى إلى جرائم حرب أيضاً، رغم أنها لم تصل إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها النظام السوري والقوات الموالية له، بشكل منهجي وواسع النطاق.

ويشير التقرير إلى أن عمليات القصف، قد تسببت بصورة عرضية في حدوث خسائر طالت أرواح المدنيين وفي إلحاق إصابات بهم أو إلحاق الضرر بالأعيان المدنية. وهناك مؤشرات قوية تحمل على الاعتقاد بأن الضرر كان مفرطاً جداً إذا ما قورن بالفائدة العسكرية المرجوة، وفي جميع الحالات المذكورة لم نتأكد من وجود هدف عسكري قبل أو أثناء الهجوم.

كما يذكر التقرير إن حجم المجازر، وطبيعة المجازر المتكررة، ومستوى القوة المفرطة المستخدمة فيها، والطابع العشوائي للقصف والطبيعة المنسقة للهجمات، لا يمكن أن يكون ذلك إلا بتوجيهات عليا وهي سياسة دولة.

أوصى التقرير بإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، والتوقف عن تعطيل القرارات التي يُفترض بالمجلس اتخاذها بشأن الحكومة السورية؛ لأن ذلك يرسل رسالة خاطئة إلى جميع الدكتاتوريات حول العالم ويعزز من ثقافة الجريمة، وأوصى أيضاً بفرض عقوبات عاجلة على جميع المتورطين في الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان.

كما طالب التقرير بإلزام الحكومة السورية بإدخال جميع المنظمات الإغاثية والحقوقية، ولجنة التحقيق الدولية، والصحفيين وعدم التضييق عليهم.

وقد أشار التقرير إلى ضرورة إدراج الميليشيات التي تحارب إلى جانب الحكومة السورية، والتي ارتكبت مذابح واسعة، كالميليشيات الإيرانية، وحزب الله اللبناني، والألوية الشيعية الأخرى، وجيش الدفاع الوطني، والشبيحة على قائمة الإرهاب الدولية.

وأخيراً طالب التقرير بتطبيق مبدأ “حماية المدنيين” الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة على الحالة السورية عام 2005، وأكد على أن هذا المبدأ إن لم يطبق في سورية فأين سيُطبق؟

… http://www.all4syria.info/Arch