دير الزور مقطعة الأطراف.. جسور ثاني أكبر محافظة سورية مدمرة.. فمن يتحمل المسؤولية؟

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، تقريراً بعنوان “دير الزور.. محافظة مقطعة الأطراف”، وثقت فيه 29 حادثة اعتداء على جسور محافظة دير الزور، 15 منها على يد قوات التحالف الدولي.

وأشار التقرير الذي حصلت “السورية نت” على نسخة منه، إلى أن الجسور تعتبر صلة الوصل الأساسية التي يستخدمها السكان للتَّنقل بين البلدات والقرى وبين الريف والمدينة، الأمر الذي جعل منها هدفاً لجميع الأطراف المتنازعة هناك، وبشكل خاص قوات التحالف الدولي ونظام بشار الأسد.

وثَّق التقرير ما لايقل عن 29 حادثة اعتداء على الجسور في محافظة دير الزور منذ آذار/ 2011 حتى 31/ آذار/ 2017، وتسبَّبت هذه الحوادث في تضرر ما لا يقل عن 19 جسراً خرج 14 منها عن الخدمة، وجميع هذه الجسور تقع في مناطق خاضعة لسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وتوزعت حوادث الاعتداء إلى 9 على يد قوات نظام الأسد، و15 على يد قوات التحالف الدولي، و2 على يد من وصفها التقرير بـ”التنظيمات الإسلامية المتشددة”، و1 على يد القوات الروسية، كما تم تسجيل حادثتين على يد جهات أخرى مازالت مجهولة بحسب ما توصل إليه التقرير.

وأكّد التقرير أيضاً أن الجسور التي قامت قوات التحالف الدولي والنظام بتدميرها لم تستخدم بشكل غير عادي أو بشكل داعم للعمليات العسكرية على نحو منتظم، وبالتالي لايتوجب استهدافها، ويعتبر ذلك خرقاً للقانون الدولي الإنساني (البروتوكول 1 المادة 56، البروتوكول 2 المادة 15).

كما أشار التقرير إلى أن عمليات القصف العشوائي غير المتناسب يُعتبر خرقاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، وإن جرائم القتل العشوائي ترقى إلى جرائم حرب.

نتائج سلبية
وأدى قصف الجسور وتدميرها، وخروجها عن الخدمة، وعدم قدرة تنظيم “الدولة الإسلامية” أو السكان المحليين على إصلاحها، إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية مسَّت حياة السكان المحليين بشكل عميق ومباشر.

وفي هذا السياق، قال التقرير إن ذلك أدى إلى تقييد شديد في تنقلاتهم بين الريف والمدينة، وبين قرى وبلدات الريفين الغربي والشرقي؛ الأمر الذي أثَّر على الحركة الاقتصادية، وتسبَّب في جمود ملحوظ في حركة الأسواق، وبالتالي قدرة المدنيين على تأمين حاجياتهم اليومية، كما انعكس أيضاً على الحالة الصحية حيث تتركز المشافي والمراكز الطبية في المدن الرئيسة، وتعقَّدت عمليات نقل الحالات الإسعافية، وقد اضطر السكان المحليون إلى الاعتماد على القوارب لعبور النهر، لكنَّ ذلك أدى إلى أعباء مادية ومعنوية مُخيفة، كما تعرَّضت بعض القوارب لحوادث غرق.

فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قال إن “تدمير الجسور على هذا النحو اللامبالي، عزَّز لدى السكان المحليين رواية تنظيم داعش عن لامبالاة التحالف الدولي بمصالحهم وحمايتهم، كما كانت عواقب تدمير كل هذا الكمِّ من الجسور كارثية على حياة السكان وعملهم ومعيشتهم، وخاصة بعد اكتظاظ دير الزور إثر نزوح عائلات عراقية كثيرة من الموصل، كما أنها كانت ذات أثر محدود على تنظيم داعش، ولم نسجل استخداماً لها في العمليات العسكرية بشكل منتظم”.

واستند التقرير على عمليات المراقبة والتوثيق اليومية، إضافة إلى التَّحدث مع ناجين من الهجمات أو مع أقرباء للضحايا أو مع شهود عيان على الحوادث وعرض 3 روايات.

… https://www.alsouria.net/conte