اللاجئون السوريون في لبنان بين العنصرية وحرمان الحقوق وخطر التسليم إلى النظام السوري

وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير حمل عنوان: “بلا حماية بلا حقوق”، جوانب حياة السوريين في لبنان بين التعرّض للعنصرية وخطر الطرد والتسليم إلى النظام السوري. وأكد التقرير تسليم الأمن العام اللبناني ما لا يقلّ عن 56 معتقلاً سورياً إلى المخابرات العسكرية السورية منذ عام 2013، كما اتهم السلطات اللبنانية بسنّ قوانين فاقمت الأزمة وزادت في معاناة اللاجئين.

وقال التقرير إن السلطات اللبنانية اتخذت العديد من الإجراءات للحد من تدفق السوريين إلى أراضيها، وفرضت شروطاً صعبة جداً لإقامتهم، كتحديد رسوم مرتفعة لاستخراج الإقامة ووجود كفيل لبناني، ولم يتمكن القسم الأعظم من السوريين من تحقيق شروط الإقامة.

وأوضح التقرير أن تلك الإجراءات أفقدت معظم اللاجئين السوريين في لبنان، الذين يبلغ عددهم نحو 1.7 مليون، صفتهم القانونية في الوجود على أراضيه، مما جعلهم عرضة للتهميش في المجتمع والاستغلال في العمل والإساءة في التعامل والتحرش الجنسي في بعض الأحيان.

وأشار إلى عدم قدرتهم على اللجوء إلى أجهزة الشرطة والأمن في حال تعرضوا لأي اعتداء، حيث فقدوا أشكال الحماية كافة، مما وضع اللاجئين السوريين أمام عجز شبه كامل عن تلبية احتياجاتهم الأساسية في الحياة.

وفصل التقرير في تداعيات إيقاف المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تسجيل اللاجئين السوريين الجدد بناءً على طلب من حكومة الرئيس السابق نجيب ميقاتي.

ورأى أن هذا القرار كانت له تداعيات كارثية على مختلف أوضاع اللاجئين الاجتماعية والاقتصادية، خاصة أن كثيراً من اللاجئين السوريين يستخدم لبنان دولة معبر للجوء إلى أوروبا بطرقٍ نظامية عبر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.

وتناول التقرير شروط الإقامة في لبنان التي كانت سبباً في عمليات اضطهاد اللاجئين السوريين عبر الاستغلال في العمل والاستغلال الجنسي والعنصرية والحرمان من الحماية القضائية والرعاية الصحية والتعليم.

ولفت إلى تصاعد عمليات الاعتقال التعسفي التي تقوم بها قوات الأمن اللبناني بحق اللاجئين السوريين مع بداية عام 2016، والتي تركزت في مناطق طرابلس وعرسال وبيروت، وهو ما انعكس على حياة السوريين الاقتصادية والاجتماعية، واضطرهم إلى الحد من تحركاتهم وإيقاف أعمالهم لحماية أنفسهم من الاعتقال وربما الطرد إلى سوريا.

وفي هذا الخصوص، قال وزير الشؤون الاجتماعية اللبناني السابق رشيد درباس، في لقاءٍ مع برنامج “للخبر بقية”، على شاشة “التلفزيون العربي”، إن التقرير الذي أصدرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان مسيء للسوريين المقيمين في لبنان، مؤكداً أنه لم تسجل أي حالة طرد لأي لاجئ.

وأضاف درباس أن السوريين يعيشون تحت سقف القانون اللبناني ومنضبطون به، مشيراً إلى أن الحكومة اللبنانية لديها قائمة كاملة بأسماء اللاجئين السوريين في لبنان، وهي تعتمد سياسة النأي بالنفس بما يخص الأزمة السورية.

من جانبه، أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أن القوانين التي سنتها الحكومة اللبنانية أدّت إلى ظهور شبكات مافيا ضد السوريين المقيمين في لبنان.

بدورها، اعتبرت الناطقة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان دانا سليمان أن الحكومة اللبنانية هي المسؤولة قانونياً عن اللاجئين السوريين في لبنان، والمفوضية تعمل على مساندتها لتقديم المساعدات، موضحةً أن لبنان دولة صغيرة وهو يتحمل أكبر عدد لاجئين في العالم.

يشار إلى أن تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثّق تسليم الأمن العام اللبناني ما لا يقل عن 56 معتقلاً سورياً إلى المخابرات العسكرية السورية منذ بداية عام 2013 حتى نهاية عام 2016، وتعرض ما لا يقل عن 108 لاجئين سوريين لعمليات خطف من قبل مجموعات مجهولة، إما بهدف الحصول على فدية مالية أو لتسليمهم للنظام السوري، وذلك بين مايو/أيار 2011 وديسمبر/كانون الأول 2016.

… http://alaraby.tv/Article/7098