تقرير: مقتل 781 مدنياً في كانون الثاني 2017

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقرير الضحايا الدوري لشهر كانون الثاني، الذي وثقت فيه مقتل 781 مدنياً على يد الجهات الرئيسة الفاعلة في سوريا.

وذكر التقرير أن مختلف المحافظات السورية شهدت تراجعاً ملحوظاُ وجيداً نسبياً في معدَّل القتل، منذ بدء سريان اتفاق أنقرة لوقف إطلاق النار في سوريا وبشكل خاص المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة، لأنَّ مناطق سيطرة النظام السوري لا تخضع للقصف الجوي الكثيف اليومي والذي يعتبر المتسبب الرئيس في قتل أكثر من 60% من الضحايا، وتدمير المباني وتشريد أهلها.

وأشار التقرير إلى انعكاسات الاتفاق على الأمور المعيشية للمدنيين، حيث أقبل المرضى على المشافي والنقاط الطبية والتحق الأطفال بمدارسهم بعد انقطاعهم عنها بسبب خوف ذويهم من فقدانهم جراء القصف المتكرر للمدارس والمشافي. كما ازداد نشاط الحركة التجارية في الأسواق، ونَشطت الورشات الخدمية في أعمال ترميم خدمات البنية التحتية. لكن التقرير أوضح أيضاً أنه على الرغم من ذلك فإن الخروقات لم تتوقف، وبشكل رئيس من قبل النظام السوري، الذي يبدو أنه المتضرر الأكبر من استمرار وقف إطلاق النار، وخاصة جرائم القتل خارج نطاق القانون، وعمليات الموت بسبب التعذيب، وهذا يؤكد وبقوة أن هناك وقفاً لإطلاق النار فوق الطاولة نوعاً ما، أما الجرائم التي لا يُمكن للمجتمع الدولي وتحديداً للضامنَين الروسي والتركي أن يلحظَها فهي مازالت مستمرة لم يتغير فيها شيء.

وذكر التقرير أن كانون الثاني 2017 يُعتبر الشهر الأخفض في حصيلة الضحايا الذين قتلوا على يد القوات الروسية، وفي حصيلة استهدافها للمراكز والمنشآت الحيوية، منذ بداية تدخلها في سوريا حتى الآن، الأمر الذي تمنى التقرير أن يعكس رغبة روسية حقيقية في التوقف الشامل عن قصف المدنيين وأماكن تجمعاتهم.

يُشير التقرير إلى وجود صعوبات تواجه فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان في توثيق الضحايا من فصائل المعارضة المسلحة لأن أعداداً كبيرة تقتل على جبهات القتال وليس داخل المدن، ولانتمكن من الحصول على تفاصيل من اسم وصورة وغير ذلك، وبسبب تكتم قوات المعارضة المسلحة في بعض الأحيان لأسباب أمنية أو غير ذلك، وبالتالي فإن ما يتم تسجيله هو أقل بكثير مما هو عليه الحال.

كما يؤكد أنه من شبه المستحيل الوصول إلى معلومات عن الضحايا من قوات النظام السوري أو من تنظيم داعش، ونسبة الخطأ مرتفعة جداً في توثيق هذا النوع من الضحايا، لعدم وجود منهجية في توثيق مثل هذا النوع؛ ومن وجهة نظر الشبكة تدخل الإحصائيات الصادرة عن بعض الجهات لهذا النوع من الضحايا في خانة الإحصائيات الوهمية التي لايوجد لها داتا حقيقية.

وبناء على ذلك فإن التقرير اكتفى بالإشارة إلى الضحايا المدنيين الذين يقتلون من قبل الأطراف كافة، وعقد مقارنات بينهم.

استعرض التقرير إحصائية الضحايا في كانون الثاني 2017 حيث تحدَّث عن قتل قوات النظام السوري 346 مدنياً، بينهم 48 طفلاً (بمعدل طفلين يومياً)، و37 سيدة. و19 مدنياً قتلوا بسبب التعذيب.

وأشار التقرير إلى أن قوات يُعتقد أنها روسية قتلت 48 مدنياً، بينهم 20 طفلاً، و14 سيدة.

من جهة أخرى أشار التقرير إلى مقتل مدني واحد على يد قوات الإدارة الذاتية الكردية.

ووثق التقرير مقتل 99 مدنياً على يد تنظيم داعش بينهم 28 طفلاً، و12 سيدة. كما وثَّق قتل فصائل المعارضة المسلحة 8 مدنيين بينهم طفلان، و3 بسبب التعذيب.

وقدم التقرير إحصائية الضحايا الذين قتلوا على يد قوات التحالف الدولي، حيث بلغت 91 مدنياً، بينهم 28 طفلاً، و14 سيدة في كانون الثاني.

وتضمن التقرير توثيق مقتل 188 مدنياً، بينهم 32 طفلاً، و20 سيدة، قتلوا إما غرقاً في مراكب الهجرة أو في حوادث التفجيرات التي لم تستطع الشبكة السورية لحقوق الإنسان التأكد من هوية منفذيها، أو بنيرانٍ أو ألغام لم تستطع الشبكة تحديد مصدرها، أو بنيران القوات التركية أو الأردنية أو اللبنانية.

شدد التقرير على أن قوات النظام السوري والقوات الروسية انتهكت أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحمي الحق في الحياة. إضافة إلى ذلك هناك العشرات من الحالات التي تتوفر فيها أركان جرائم الحرب المتعلقة بالقتل. وتُشير الأدلة والبراهين وفق مئات من روايات شهود العيان إلى أن أكثر من 90% من الهجمات الواسعة والفردية وُجّهت ضد المدنيين وضد الأعيان المدنية.

كما ارتكب تنظيم داعش جرائم قتل عدة خارج نطاق القانون، التي تعتبر بمثابة جرائم حرب.

وورد في التقرير أن بعض فصائل المعارضة المسلحة ارتكبت جرائم قتل خارج نطاق القانون، ترقى لأن تكون جرائم حرب أيضاً، كما ارتكبت قوات الإدارة الذاتية وقوات التحالف الدولي جرائم حرب عبر جريمة القتل خارج نطاق القانون.

طالب التقرير مجلس الأمن والمؤسسات الدولية المعنية بتحمل مسؤولياتها تجاه ما يحصل من عمليات قتل لحظية لا تتوقف ولو لساعة واحدة، وبالضغط على الحكومة السورية من أجل وقف عمليات القصف المتعمد والعشوائي بحق المدنيين.

كما اعتبر التقرير النظام الروسي وجميع الميليشيات الشيعية، وتنظيم داعش جهات أجنبية مشاركة فعلياً بعمليات القتل، وحملها وكافة الممولين والداعمين للنظام السوري المسؤولية القانونية والقضائية.

… http://www.all4syria.info/Arch