الشبكة السورية: تعطيل اتفاق حلب كان صفعةً قاسية لِهـيبَة الدولة الروسية

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الانسان تقريرا يتحدث عن الانتهاكات التي مورست أثناء عمليات أخلاء أحياء حلب الشرقية بعنوان “عدة خروقات لاتفاق حلب من قبل النظام والميليشيات الشيعية المقاتلة”

وبحسب التقرير فإنه في يوم الثلاثاء 13/كانون الأول/ 2016 قرابة الساعة 18:00 أعلنَ النظام الروسي بالتَّنسيق مع النظام التركي عن عملية وقف إطلاق نار داخل أحياء مدينة حلب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة حيث نصَّ الاتفاق على بدء إجلاء المدنيين والجرحى والمسلَّحين عبر معبر الراموسة إلى منطقة عقدة الرقة، ومنها إلى ريف حلب الغربي، في الساعة الخامسة فجراً من يوم الأربعاء 14/ كانون الأول.

ووفق التقرير فقد سجلت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أول خرقٍ للاتفاق ارتكبته قوات النظام والميليشيات المتحالفة معه؛ قرابة الساعة 9:00 صباحاً من يوم الأربعاء حيث تم استهداف الأحياء المحاصرة بالقذائف والصواريخ واستمرَّ القصف حتى منتصف الليل، وتمَّ الاتفاق على بدء عملية الإجلاء صباح الخميس 15/كانون الأول.

وركّز التقرير على الخروقات الرئيسة التي حصلت أثناء عملية إجلاء المدنيين، والتي قامت بها قوات النظام والميليشيات المتحالفة معه، وذلك يومي الخميس 15/ كانون الأول، والجمعة 16/ كانون الأول والتي نجمَ عنها إيقافُ عملية الإجلاء.

وجاء في التقرير أن النظام الإيراني تمكَّنَ عبر الميليشيات الشيعية (اللبنانية، العراقية، الإيرانية، الأفغانية، الشيشانية) المقاتلة في سوريا، من إيقاف تنفيذ الاتفاق في مُنتَصفه؛ ما شكَّل بحسب التقرير صفعةً قاسية لِهــيــبَة الدولة الروسية، والتي من المفترض أنَّها حليف للنظام الإيراني؛ ما يُشيرُ إلى أنَّه وإن كانت الكلمة العليا لروسيا، إلا أنَّها ليست الوحيدة؛ ما يضع تساؤلات جديَّة عن كيفية ضمان تنفيذ بنود عملية سياسية كاملة في حين أنَّ قرار إجلاء بسيط، مُقارنة بعملية تسوية شاملة، تتم عرقلته على هذا النحو بشكلٍ فاضح.

اعتمد التقرير على اللقاءات المباشرة مع ناجين من الحوادث، ومع نشطاءَ إعلاميين محليين، ومعاينة الصور والفيديوهات التي تم من الحصول عليها.

وأضاف فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان: “يُثبت ما حصل أنَّ مِن أعظم المخاطر التي تُهدِّد أيَّ اتفاق سلام أو هدنة أو حتى تسوية سياسية، هي الميليشيات الأجنبية التي قَدِمَت إلى سوريا، والتي استجلبها النظامين السوري والإيراني، من ناحية، والتي استجلبها تنظيم القاعدة من ناحية ثانية، ولا تكادُ توجد فروقات ملموسة بينها، فهي أصوليات مُتطرفة معولـَمة عابرة للحدود، لكننا لم نَلحَظ أي تنديد سياسي يُذكر بدور الميليشيات الشيعية المتطرفة في عرقلة هذا الاتفاق والتَّسُببِ في عشرات الجرائم، مقارنة فيما لو قام تنظيم القاعدة بالسيناريو ذاته”.

وأشار التقرير إلى أن الاتفاق القاضي بإجلاء المدنيين أسفر عن نقل ما لايقل عن 11400 شخص، بينهم نحو 350 مصاباً عبر القوافل التي غادرت أحياء حلب، بينما ما يزال هناك ما لايقل عن 40 ألف داخلها واستعرض التقرير حادثتي اعتداء من قبل قوات النظام والميليشيات المتحالفة معه على عملية إجلاء المدنيين الأولى كانت عبارة عن استهداف القافلة بإطلاق الرصاص؛ ما أدى إلى إصابة 5 أشخاص، أما الحادثة الثانية فقد وثق التقرير فيها احتجاز قوات النظام والميليشيات المتحالفة معه قافلة تضمُّ ما لايقل عن 750 شخص قبل وصولها إلى منطقة عقدة الرقة، حيث تم إجبار المعتقلين على الانبطاح أرضاً وخلع ملابسهم وجرَت عمليات إذلال وإهانة للمحتجزين، كما تمَّت سرقة أموالهم ومقتنياتهم وأوراقهم الثبوتية، ثم أطلقوا النار على بعضهم؛ ما تسبب في مقتل 3 أشخاص، بينهم أحد مسلحي المعارضة واختطاف سيدتين، ثم تم السماح للقافلة بالرَّحيل بعد 5 ساعات من احتجازها، وبعد اعتقال عدد من الأشخاص الذين كانوا فيها.

أكد التقرير أن الأمم المتحدة تأخرت في اتخاذ أية خطوات عملية أو جدية، وبدَت أمام أهالي حلب الشرقية، وعموم المجتمع السوري، وكأنها لادور لها، ولم يَقُم نظام الإنذار المبكر بأية جدوى فعلية.

وأوصى التقرير بضرورة الضغط على النظام للكشف عن مصير ما لايقل عن 100 ألف شخص من المشردين داخلياً في حلب، الذين وقعوا في قبضته.

كما طالب التقرير الأمم المتحدة أن تتحدث عن الدور الإجرامي للميليشيات الشيعية المقاتلة، وأن يُصدرَ قرار عن مجلس الأمن يعتبرها منظمات إرهابية مُتشددة على غرار تنظيم داعش والقاعدة.

وشدَّد التقرير على وجوب بذل كلِّ جهدٍ ممكن لضمان أمان وسلامة المحاصرين والمشردين قسرياً، ومراقبة عمليات الإخلاء وتوثيق الأطراف المنتهكة لها.

كما طالب دول أصدقاء الشعب السوري بتقديم كل مساعدة مُمكنة لأنَّ طاقة المجتمع السوري لوحده تفوق القدرة الاستيعابية لهذا الكمِّ الهائل من المشرَّدين المتضررين نفسياً واجتماعياً واقتصادياً.

… http://www.all4syria.info/Arch