«يوم الطفل العالمي».. صغار أجبروا على هجر طفولتهم

أصدرت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» بمناسبة يوم الطفل العالمي تقريرها السنوي الخاص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة بحق الأطفال من قبل الجهات الفاعلة في سوريا بعنوان «البراءة الدامية».

وبحسب التقرير، فقد تعرَّض الأطفال في سوريا منذ مارس (آذار) 2011 وحتى اليوم إلى مختلف أنواع الانتهاكات، حيث قُصفت مدارسهم بشكل منهجي من قبل النظام السوري وحلفائه، وهذا يُشير إلى تعمد استهداف أجيال مستقبل سوريا، انتقامًا من المناطق التي طالبت بتغيير النظام الحاكم وخرجت عن سيطرته. وأكد التقرير أنه منذ مارس 2011، قتل نحو 24 ألف طفل في سوريا.

ويتربع النظام السوري وحلفاؤه على رأس الهرم بنسبة تُقارب 94 في المائة من مجمل الانتهاكات، فيما تحتلُّ بقية الأطراف، كقوات الإدارة الذاتية (بشكل رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي فرع حزب العمال الكردستاني والتنظيمات المتشددة)، وفصائل المعارضة المسلحة، وقوات التحالف الدولي، نسبة الـ6 في المائة المتبقية وبنسب متفاوتة.

وأكد التقرير أن الأطفال في سوريا قد تعرضوا إلى تداعيات تراكمية نتجت عن عمليات القصف والتدمير اليومية، التي تسببت في تضرر قرابة نحو 4 آلاف مركز تعليمي بين مدرسة ورياض أطفال؛ ما أدى إلى خروج ما يزيد على 2.5 مليون طفل داخل سوريا من العملية التعليمية، وتضرُّر قطاع الصحة، فانخفضت معدلات تلقيح الأطفال، وانتشرت الأمراض المعدية كالسلِّ وحمى التيفوئيد، وتدمَّرت أجزاء واسعة من قطاع البنية التحتية وتدمَّرت أحياء كثيرة بشكل شبه كامل ما دفعَ الأسرة السورية إلى اللجوء. وظهرت معاناة من نوع آخر، حيث حُرم 60 في المائة من مجمل الأطفال اللاجئين والذين بلغ عددهم أكثر من 3.8 مليون طفل لاجئ من العملية التعليمية، كما تم استغلالهم في سوق العمل، إضافة إلى تسجيل عدد من حالات العنف الجنسي بحق الأطفال داخل وخارج سوريا، وازدادت بشكل مخيف حالات التزويج المبكر، كما وُلد ما لا يقل عن 160 ألف طفل في مخيمات اللجوء، لم يحصلْ الكثير منهم على أوراق ثبوتية. ووفق التقرير الذي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه جنَّدت التنظيمات المتشددة مئات الأطفال دون سن الـ15، كما مارست عمليات تعذيب بحق أطفال معتقلين داخل مراكز الاحتجاز التابعة لها، وقتلت عمليات القصف العشوائي التي قامت بها الكثير من الأطفال، ويُشكل ذلك جرائم حرب.

وأكد التقرير قيام فصائل مختلفة تابعة للمعارضة المسلحة بعمليات تجنيد لعشرات من الأطفال، كما تسبب القصف العشوائي الذي قامت به بعض الفصائل بمقتل عدد من الأطفال، يُشكل كل ذلك جرائم حرب. وأوصى تقرير «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» بضرورة إيصال المساعدات إلى الأطفال المحاصرين، وإجبار النظام السوري بشكل رئيس على رفع الحصار، بدلاً من اللجوء إلى مجرد إلقاء المساعدات من الجو. كما طالب بإيجاد آليات لوقف قصف المدارس وحمايتها، والعمل على خلق بيئة تعليمية آمنة، وهذا أقل مستويات حماية المدنيين.

… https://aawsat.com/home/articl