النظام وروسيا شريكان في جريمة

قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير لها: إنه في يوم الثلاثاء الموافق 6 أيلول/ سبتمبر، ألقت مروحية تابعة للنظام السوري “برميلًا محملًا بغازات سامة في حي السكري بمدينة حلب”؛ وذلك، حوالي “الساعة الواحدة والنصف مساء”، أدّت إلى مقتل شخصٍ وإصابة أكثر من 80 آخرين، ووصفت الشبكة في التقرير، كافة الأعراض الجانبية التي رافقت ذلك، بناء على شهادات من الأهالي، وأيضًا بمتابعة الفيديوهات المحفوظة لديها، من اختناق وضيق تنفس ورجفان واحمرار في العينين، وما إلى ذلك من آثار الأسلحة الكيماوية المعروفة.

وبحسب الشبكة، فإنه بهذا الخرق، يُصبح المجموع الذي كانت قد بيّنته سابقًا، في تقاريرها المرسلة إلى مجلس الأمن، “ما لا يقل عن 137 خرقًا لقرار مجلس الأمن رقم 3118، الصادر في 27 أيلول 2013، من بينها 68 خرقًا للقرار الصادر في 6 آذار/ مارس 2015″، وعلى ذلك تشير الشبكة إلى أن النظام السوري لا يكترث لقرارات مجلس الأمن، ولا للقانون الدولي الإنساني، ولا بالتعهدات الروسية الضامنة له؛ لعدم التكرار.

يُشار -حول ذلك- إلى أن أحمد أوزومجو، رئيس منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، قد صرّح الخميس الماضي، إلى أن المنظّمة سوف تقوم بالتحقيقات في ما تشتبه بأنه “هجوم بغاز الكلور”، على منطقة واقعة تحت سيطرة الثوار في مدينة حلب، وأضاف قائلا: إن تلك الأخبار التي تتحدث عن وجود هجوم تبعث على “الانزعاج”.

القوات الروسية تستهدف 59 مركزًا طبيًا

من جانب آخر، فقد أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تقريرها السابع عشر من سلسلة تقاريرها، التي ترصد ما يجري في سورية منذ بداية تدخل القوات الروسية في 30 أيلول/ سبتمبر 2025، حتى 31 آب/ أغسطس 2016، وقالت الشبكة: إن هذا التقرير مخصص لتوثيق المراكز الطبية التي تم استهدافها خلال تلك الفترة.

وذكر التقرير أن الهجمات على المراكز الطبية لم تتوقف؛ حتى بعد إعلان وقف الأعمال العدائية في 27 شباط/ فبراير 2016، وأشار إلى أن تلك الهجمات ازدادت “بشكل مخيف، بعد إعلان الهيئة العليا للمفاوضات تأجيل مشاركتها في محادثات جنيف في 19 نيسان/ أبريل 3016″، وبعد هذا التاريخ وحده، وثّقت الشبكة استهداف “ما لا يقل عن 30 مركزًا طبيًا؛ حتى إعداد هذا التقرير”، فيما بيّنت أن تلك الهجمات قد استُخدمت فيها “مختلف أنواع الذخائر، كالذخائر العنقودية، والأسلحة الحارقة، والصواريخ البالستية”.

إلى ذلك؛ أوضح التقرير أن ما لا يقل عن 59 مركزًا طبيًا، تم استهدافها بهجمات “يُعتقد أنها روسية”، وأن 5 من تلك المنشآت تعرّضت للاستهداف “مرات عدّة”، وقد وقعت نسبة 84 بالمئة من هذه الهجمات في محافظتي حلب وإدلب، وتسببت في مجملها بـ “مقتل 86 مدنيًا، بينهم 8 أطفال، و13 سيدة، و26 شخصًا من الكوادر الطبية”.

الأرقام التي وردت في التقرير، حول عدد المنشآت الطبية المستهدفة بحسب المحافظات، وذلك في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، كانت على الشكل التالي، حلب 24، إدلب 13، حماة 2، اللاذقية 2، حمص 1، درعا 1.

أما في المناطق التابعة لسيطرة تنظيم الدولة (داعش)، فقد كان عدد المنشآت الطبية المستهدفة، الرقة 8، دير الزور 2، حمص 2، الحسكة 1، حلب 2.

وذكرت الشبكة أن ما تم توثيقه في تقريرها، استند إلى عمليات مراقبة يومية، وكذلك إلى “روايات لناجين من الهجمات، أو أقرباء للضحايا أو شهود عيان على الحوادث”، وقد أوضح التقرير أن النظام الروسي قد خرق “بشكل لا يقبل التشكيك قرار مجلس الأمن رقم 2139، عبر عمليات قصفه العشوائي”، وأن ذلك يُعدّ انتهاكًا للقانون الدولي.

توصية بإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية

وأشار فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إلى إن ما أقدمت عليه القوات الروسية، من هجمات استهدفت المراكز والكوادر الطبية، “يُعدّ انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويرقى إلى جريمة حرب”، بحقيقة أن هذه المنشآت مشمولة بقانون الحماية الدولية المتعلقة بالشأن الإنساني، حيث تزيد وتضاعف من آلام الجرحى والمصابين، وأضاف عبد الغني أن ذلك “أحد الأسباب الرئيسة لتهجير الشعب السوري، عبر رسالة واضحة، مفادها أنه لا توجد منطقة آمنة، أو خط أحمر، بما فيها المستشفيات، عليكم أن تهاجروا جميعًا، أو تَفنوا”.

وفي هذا السياق، أوصى التقرير أن تقوم القوات الروسية بالتحقيق في تلك الحوادث، وإطلاع السوريين على نتائج التحقيق، والعمل على محاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم، وأيضًا طالبها بتعويض أسر الضحايا والجرحى، وإعادة بناء المنشآت الطبية التي تضررت، كذلك طالب مجلس الأمن الدولي باتخاذ “إجراءات إضافية، بعد مرور نحو عامين على القرار رقم 2139″، وأوضح أيضًا كيف فشل مجلس الأمن الدولي، في اتخاذ قرار تحت الفصل السابع؛ من أجل تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (R2P)، وطالب بمتابعة الضغط لأجل “إحالة الملف في سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية”.

… https://geroun.net/archives/64