تقرير: قوات النظام ترتكب مجزرةً بحق نازحين في ريف درعا

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الانسان تقريراً بعنوان “قوات النظام السوري ترتكب مجزرة بحق النازحين في ريف درعا” وثَّقت فيه مجزرة بحق نازحين يقطنون مدرسة في مدينة طفس بدرعا يوم الأربعاء 14/ حزيران/ 2017.

وذكر التقرير أن النظام لم يتورّع عن ارتكاب كل ما بإمكانه فعله لإيقاف مدِّ الحراك الشعبي وإرهاب حاضنته، فقد تمَّ تسجيل مئات الحوادث التي قُصفت فيها المدارس وكان الأطفال والمدرسون داخلها، وفي كثير من الأحيان قُصفت خارج أوقات الدوام بهدف تدميرها وتشريد الأطفال الذين يدرسون فيها، وفي أواخر عام 2012 عندما ارتفعت بشكل مخيف نسبة المنازل المدمرةـ، لجأ الأهالي إلى المدارس التي خرجت عن الخدمة، وأقاموا فيها بأعداد سكانية كثيفة، لكنَّ ذلك أيضاً لم يمنع من قصفهم وقتلهم، ويبدو أن الاكتظاظ هو السبب في توجيه القصف والقتل إليهم في سبيل تركيع المجتمع السوري.

وثق التقرير اعتداء أطراف النزاع الرئيسة الفاعلة على ما لايقل عن 1346 مدرسة، يتصدَّر النظام وحليفه الروسي قائمة مرتكبي تلك الحوادث بنسبة تقارب 87%، وبقية الأطراف جميعاً (حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، التنظيمات الإسلامية المتشددة، فصائل المعارضة المسلحة، قوات التحالف الدولي) ارتكبت ما نسبته 13%، وهذه الاعتداءات تمَّت جميعاً على مدارس لم تُستخدم لأهداف عسكرية، ولم تُسجل تحركات عسكرية بالقرب منها، ووفق التقرير فإنَّ جميع تلك الحوادث المسجلة هي انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني؛ مشيراً إلى أنها تسببت في مقتل 184 طفلاً، كانوا داخل مدارسهم أو بالقرب منها، إضافة إلى 39 مدنياً من الكوادر التعليمية.

ولفتَ التقرير إلى تحوُّل بعض المدارس في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام إلى مراكز احتجاز وتعذيب، في حين تحوَّلت أعداد كبيرة منها في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام إلى مراكز إيواء لعشرات آلاف النازحين.

استندَ التقرير إلى روايات عدد من أهالي مدينة طفس وشهود العيان وناجين من الحوادث واستعرض 2 منها. كما تضمَّن صوراً وفيديوهات تم التحقق منها وأظهرت حجم الدمار الكبير الذي تسبَّب به القصف على المدرسة، إضافة إلى صور تُظهر جرحى من الأطفال.

بحسب التقرير فإن المناطق المستهدفة كانت عبارة عن مناطق مدنية ولا يوجد فيها أية مراكز عسكرية أو مخازن أسلحة تابعة لفصائل المعارضة المسلحة أو التنظيمات الإسلامية المتشددة أثناء الهجوم أو حتى قبله، كما ذكر التقرير أنَّ مبنى المدرسة لم يُقدِّم أية مساهمة فاعلة في أية أعمال حربية، كما لم يتم توجيه أي تحذير من قبل قوات النظام السوري للمدنيين قُبيل الهجوم كما يشترط القانون الدولي الإنساني.

وجاء في التقرير أنه قرابة الساعة 13:00 أغار طيران ثابت الجناح تابع للنظام بصاروخ جنوب مدينة طفس في ريف درعا الغربي؛ مُستهدفاً مدرسة الشهيد يوسف كيوان، التي تقطنها ثلاث عائلات نازحة من بلدة عتمان؛ ما أدى إلى مقتل 8 مدنياً، بينهم طفل وسيدة، وإصابة 7 آخرين، بينهم 4 أطفال وسيدتان.

وذكر التقرير أنَّ المدينة شهدت قُبيل الغارة الجوية سلسلة من الهجمات باستخدام سلاح المدفعية التابع للنظام السوري؛ استهدفت عدة مواقع فيها، وتسببت في مقتل الطفلة هبة الحسن وإصابة مدني آخر، إحدى هذه الهجمات استهدفت المدرسة أيضاً قُبيل الغارة الجوية بنحو ساعة وهو تكتيك تتبعه قوات النظام السوري عادة حيث تستهدف منطقة ما بقذائف الهاون والمدفعية قبيل استهدافها بسلاح الجو بغية تحديد الإحداثيات التي تُريد استهدافها أو لإيقاع أكبر حجم ممكن من الخسائر البشرية باستهداف الموقع ذاته مرتين.

أكَّد التقرير أن النظام خرق بشكل لا يقبل التشكيك قراري مجلس الأمن رقم 2139 و2254 القاضيان بوقف الهجمات العشوائية، وأيضاً انتهك عبر جريمة القتل العمد المادة الثامنة من قانون روما الأساسي، ما يُشكل جرائم حرب.

وأوضح أن القصف الوارد في التقرير قد استهدف أفراداً مدنيين عزل، وبالتالي فإن قوات النظام انتهكت أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحمي الحق في الحياة. إضافة إلى أنها ارتكبت في ظل نزاع مسلح غير دولي فهي ترقى إلى جريمة حرب، وقد توفرت فيها الأركان كافة.

كما شملت توصيات التقرير مطالبة مجلس الأمن باتخاذ إجراءات إضافية بعد القرار رقم 2139 إذ لايوجد أية التزامات بوقف عمليات القصف العشوائي، التي يجب أن يلتزم بها جميع أطراف النزاع، إلى جانب الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني. كما أوصى بضرورة دعم الآلية الدولية المحايدة المنشأة بقرار الجمعية العامة رقم 71/248 الصادر في 21/ كانون الأول/ 2016 وفتح محاكم الدول المحلية التي لديها مبدأ الولاية القضائية العالمية، وملاحقة جرائم الحرب المرتكبة في سوريا.

وطالب بضرورة إحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين، وتطبيق مبدأ مسؤولية حماية المدنيين، لحفظ أرواح السوريين وتراثهم وفنونهم من الدمار والنهب والتخريب وتوسيع العقوبات لتشمل جميع أركان نظام بشار الأسد والنظام الإيراني المتورطين بشكل مباشر في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد الشعب السوري.

… http://www.all4syria.info/Arch