تسعة آلاف قتيل ومعتقل منذ «وقف العمليات العسكرية» قبل 5 أشهر

أفاد مرصد حقوقي أمس بمقتل أكثر من خمسة آلاف مدني واعتقال حوالى أربعة آلاف آخرين من بدء تنفيذ اتفاق وقف العمليات القتالية الأميركي – الروسي في نهاية شباط (فبراير) الماضي، متوقعاً فشل أي اتفاق جديد ما لم تغير روسيا سلوكها بالتركيز فعلاً على محاربة الإرهاب.

جاء ذلك في تقرير أصدرته «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» بناء على التوثيق اليومي المتراكم للحوادث اليومية خلال الفترة الممتدة من توقيع بيان وقف الأعمال العدائية في 27 شباط (فبراير) الماضي حتى 27 تموز (يوليو) «حيث سجل ارتكاب النظام السوري والروسي 71 في المئة من مجمل الانتهاكات خلال خمسة أشهر من تطبيق بيان وقف الأعمال العدائية».

وذكر التقرير أن السلطات الروسية أعلنت انسحاب قواتها من سورية في آذار (مارس) الماضي «لكن هذا الانسحاب كان مجرد كلام في الهواء، فهي ما زالت تدك مختلف المحافظات السورية بألوان مختلفة من الأسلحة بما فيها المحرمة دولياً كالذخائر العنقودية، وتقاتل جنباً إلى جنب مع النظام السوري، ومتورطة بارتكاب عشرات جرائم الحرب، وفي الوقت ذاته النظام الروسي طرف في بيان وقف الأعمال العدائية، وطرف في العملية السياسية أيضاً وهذا من أعظم التناقضات في الكارثة السورية».

واستناداً إلى المعطيات، توقعت «الشبكة» أن فشل الاتفاق الأميركي – الروسي الأخير لضرب «جبهة النصرة» فرع تنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش لأن الاتفاق يكرر في قسم منه الأخطاء ذاتها التي كانت في بيان وقف الأعمال العدائية». ووفق التقرير فإن «القوات الروسية ستستمر باستهداف المدنيين وفصائل المعارضة السورية ثم تقول أنهم جبهة النصرة، في حين لا يتم استهداف الميليشيات الإرهابية الطائفية الموالية للنظام السوري في ظل غياب لأي آلية مراقبة أو محاسبة».

وقال مدير «الشبكة السورية» فضل عبد الغني: «لا يمكن أن يتخيل المجتمع السوري أن هناك عملية سياسية تجري بالتزامن مع سقوط البراميل المتفجرة فوق رأسه، ومع عمليات الاعتقال والحصار والتشريد. يجب أن يكون هناك وقف شامل لإطلاق النار، عندها يمكن للعملية السياسية أن تستند إلى أرضية ما، ونرجو أن يتحقق ذلك قبل بدء الانتخابات الأميركية المقبلة، وإلا فإن أشهراً طويلة من القتل والتشريد بانتظار الشعب السوري الوحيد».

وكانت «الشبكة السورية» وثقت «مقتل 5188 مدنياً، بينهم 1016 طفلاً، و694 سيدة خلال المدة التي يغطيها اتفاق وقف العمليات القتالية، حيث قتلت القوات الحكومية 3055 مدنياً، بينهم 483 طفلاً، و359 سيدة. أما القوات الروسية فقد قتلت 417 مدنياً، بينهم 113 طفلاً، و63 سيدة، وقتل تنظيم داعش 552 مدنياً، بينهم 98 طفلاً، و78 سيدة وقتل تنظيم جبهة النصرة 17 مدنياً، بينهم طفلان وسيدة».

وبلغ عدد القتلى على يد قوات التحالف الدولي بقيادة أميركا «305 مدنيين، بينهم 130 طفلاً، و53 سيدة والضحايا على يد قوات الإدارة الذاتية 184 مدنياً، بينهم 17 طفلاً، و8 سيدات أما الضحايا الذين قتلوا من قبل فصائل المعارضة المسلحة فقد بلغ عددهم 392 مدنياً، بينهم 102 طفل، و92 سيدة».

كما سجل التقرير «اعتقال ما لا يقل عن 3631 شخصاً، بينهم 113 طفلاً، و135 سيدة، اعتقلت القوات الحكومية 2517 شخصاً، بينهم 83 طفلاً، و114 سيدة، في حين اعتقل تنظيم داعش 585 شخصاً، بينهم 4 أطفال، و5 سيدات. واعتقل تنظيم جبهة النصرة 97 شخصاً، بينهم طفل واحد. أما قوات الإدارة الذاتية فقد اعتقلت 168 شخصاً، بينهم 19 طفلاً، و12 سيدة، واعتقلت فصائل المعارضة المسلحة 264 شخصاً بينهم 4 سيدات، و6 أطفال».

وتفصيلاً، أشارت «الشبكة السورية» إلى ارتكاب «152 مجزرة خلال الفترة التي يغطيها منها 102 مجزرة على يد القوات الحكومية و19 مجزرة على يد القوات الروسية، و12 مجزرة على يد تنظيم داعش، و7 على يد قوات التحالف الدولي، و6 مجازر على يد كل من فصائل المعارضة المسلحة وجهات لم يتمكن التقرير من تحديدها».

وقدم التقرير حصيلة الاعتداءات على المراكز الحيوية المدنية و «بلغت 440 حادثة اعتداء منها 275 على يد القوات الحكومية و100 على يد القوات الروسية، و25 على يد فصائل المعارضة المسلحة، و19 حادثة على يد تنظيم داعش، و6 على يد قوات التحالف الدولي، وحادثة واحدة على يد قوات الإدارة الذاتية، فيما وثق التقرير 14 حادثة على جهات لم يتمكن التقرير من تحديدها».

عليه، أوصت «الشبكة» الحكومتين الروسية والأميركية بالتحقيق في الحوادث التي أوردها و «أخذ الخروقات على محمل الجد وإعداد خرائط بأماكن تواجد جبهة النصرة وتنظيم داعش وعدم استهداف كافة المناطق والأحياء بحجة محاربة الإرهاب»، إضافة إلى «ضرورة انسحاب الحكومة الروسية من سورية في شكل فوري وعدم الاصطفاف إلى جانب النظام السوري وإحالة الملف السوري على المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين وإحلال الأمن والسلام وتطبيق مبدأ مسؤولية حماية المدنيين، لحفظ أرواح السوريين وتراثهم وفنونهم من الدمار والنهب والتخريب»

… http://www.alhayat.com/article