صراعات نفوذ في كفرنبل بين «أحرار الشام» و«النصرة».. واعتقالات تعسفية

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عدة حالات من الاعتقالات التعسفية بحق العاملين في المجال الخدمي بمدينة كفرنبل في محافظة إدلب (شمال سوريا)، من قبل تنظيم «جبهة النصرة» التابع لتنظيم القاعدة، ومن قبل حركة أحرار الشام الإسلامية أيضًا، منذ منتصف مايو (أيار) الجاري، مشددة على أن المحرك الأساسي لدى الطرفين التنازع على النفوذ والهيمنة.
وتحدث تقرير الشبكة عن أنه في 17 الجاري، قامت عناصر في المحكمة الشرعية لمدينة كفرنبل، (هي محكمة تابعة لحركة أحرار الشام الإسلامية كون أغلب أعضاء المحكمة ينتمون للحركة)، باعتقال عضو في المجلس المحلي لمدينة كفرنبل من مقر عمله، (أغلب أعضاء المجلس المحلي ينتمون إلى جبهة النصرة)، وذلك على خلفية جرم جنائي ارتكبه.
رد المجلس المحلي بإصدار بيان أدان فيه اعتقال أحد أفراده، فقامت المحكمة الشرعية بإصدار دعوى قضائية بحق كامل أعضاء المجلس المحلي، وفي 18 مايو قامت المحكمة الشرعية بمداهمة المجلس المحلي واعتقال رئيس المجلس وعضوين آخرين، ثم أخلت سبيلهم بعد ساعات من الاحتجاز.
في اليوم التالي وردًا على قيام المحكمة الشرعية باعتقال أعضاء المجلس المحلي، قام تنظيم جبهة النصرة بحشد ما لا يقل عن 200 مقاتل ثم مداهمة 7 منازل، واعتقال 7 أشخاص من وجهاء المدينة، واقتادوهم إلى جهة مجهولة، على الرغم أن من بينهم أعضاءً في المجلس المحلي السابق للمدينة، ولم يسمح تنظيم جبهة النصرة لعوائل المعتقلين بزيارتهم أو معرفة مصيرهم، ولم يوجه تهمًا محددة للمعتقلين.
في 22 مايو عقدت كل من المحكمة الشرعية والمجلس المحلي اجتماعًا توصلت فيه إلى اتفاق لإنهاء النزاع وإطلاق سراح المعتقلين من الجانبين، لكننا في الشبكة السورية لحقوق الإنسان نؤكد أنه حتى لحظة طباعة هذا التقرير لم يطلق تنظيم جبهة النصرة سوى سراح شخصين، وما زال خمسة أشخاص قيد الاعتقال التعسفي حتى اللحظة.
ودفع لجوء الأطراف المتناحرة إلى سياسة الاعتقالات واستخدام القوة، عددًا من الأهالي والنشطاء في المدنية إلى الخروج في مظاهرات نددت بهذه الممارسات، وطالبت بالإفراج عن بقية المعتقلين.
ورأت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن جزءًا كبيرًا من مسؤولية ما يحصل في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، يقع على عاتق المعارضة السورية التي يتوجب عليها عبر الحكومة المؤقتة أن تلعب دورًا فاعلاً في مسألة حيوية، كالقضاء بين الأطراف المتنازعة، وفي التأسيس لهيئة قضائية موحدة يحتكم إليها المتخاصمون.
ووصت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الفصائل المتنازعة بعدم اللجوء إلى ممارسات تشكل انتهاكًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان لكسر إرادة الطرف المقابل أو لبسط السيطرة، ويجب تحييد المدنيين بشكل دائم. وشددت أنه في حالات الاعتقال على خلفية جنائية، عدم اللجوء إلى التعذيب أو إخفاء المعتقلين في مراكز احتجاز سرية، وضرورة السماح لأهلهم ولمحامين بزيارتهم والدفاع عنهم.

… https://aawsat.com/home/articl