أطفال سوريون في الأردن 60 ألفاً يعملون في ظروف صعبة و90 ألفاً من دون تعليم

أفاد مرصدان حقوقيان بأن 60 ألف طفل سوري يعملون في ظروف قاسية في الأردن، من أصل حوالى 668 ألف طفل سوري من أصل حوالى 1.3 مليون لاجئ سوري يعيشون في الأردن، إضافة إلى وجود 90 ألف طفل لا يتلقون أي نوع من التعليم.

وجاء في تقرير أعده «المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان» و «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» تناول ظاهرة عمالة الأطفال من سورية في الأردن، أن عددهم بلغ «أكثر من 60 ألفاً، يعانون من ظروف قاسية لا تتوقف عند تدني الأجور أو العمل لساعات طويلة وشاقة، بل تمتد إلى تعرضهم أحياناً للاستغلال والعنف وظروف العمل الخطرة، مع ضعف في الرقابة والمساءلة الحكومية».

ووفق التقرير الذي جاء بعنوان «رهَق الصّغار: عمالة أطفال سورية اللاجئين في الأردن»، فإن « 51.4 في المئة من مجموع اللاجئين السوريين في الأردن، البالغ عددهم 1.3 مليون، هم أطفال، بمجموع 668 ألف طفل، إضافة إلى أن 41 في المئة من مجموع اللاجئين من فلسطينيي سورية في الأردن، والبالغ عددهم 16 ألف لاجئ، هم أطفال أيضاً، بمجموع 6560 طفلاً».

واستندت معلومات التقرير إلى مقابلات مع الأطفال العاملين وعائلاتهم ومشغّليهم من خلال زيارات ميدانية لأماكن عملهم، والتواصل مع الجهات الرسمية وغير الرسمية ذات الصلة بعمل الأطفال اللاجئين، حيث تبين أن الأسباب التي تقف وراء عمل أطفال سورية في الأردن «متعددة، ومنها ارتفاع تكاليف المعيشة، حيث تصنف العاصمة الأردنية بأنها الأغلى في الشرق الأوسط، فيما لا تشمل المساعدات النقدية المباشرة المقدمة من المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سوى حوالى 10 في المئة فقط من مجموع اللاجئين، وتعاني كثير من العائلات من فقدان المعيل، حيث أن 30 في المئة من الأسر الفلسطينية السورية في الأردن تعيلها نساء».

ولفت التقرير إلى أن أرباب العمل يرغبون بتشغيل الأطفال السوريين في الأردن «لأنهم يقبلون بأجور أقل بكثير، مع عدم قدرة المدارس على استقبال الأعداد الكبيرة من الطلبة في الأردن حالياً، بسبب الطفرة الهائلة في أعداد اللاجئين، حيث هناك أكثر من 90 ألف طفل في الأردن لا يتلقون أي نوع من التعليم، منهم 60 ألف طفل خارج المدارس». وزاد: «هؤلاء الأطفال يعانون من ظروف قاسية أثناء ممارستهم للعمل، إذ إضافة إلى ظروف الاضطهاد في بلادهم، والتي قادتهم إلى اللجوء إلى الأردن، يجبر هؤلاء الأطفال على العمل لساعات طويلة تتجاوز 8 ساعات يومياً، كما أن 80 في المئة منهم لا يحصلون على إجازات وذلك في مقابل أجور متدنية تتراوح بين 90-150 ديناراً أردنياً للشهر الواحد (127-211 دولاراً أميركياً)، أي أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور في الأردن».

وذكر التقرير، استناداً إلى إحصاءات دولية أن 36.9 في المئة من عينة شملت 368 طفلاً من السوريين العاملين في الأردن «قالوا إنهم تعرضوا لإصابات عمل استدعت تدخلاً طبياً، فيما أفاد 24 في المئة من الأطفال الذين يعلمون في مخيم الزعتري (أكبر مخيمات اللجوء في الشرق الأوسط وثاني أكبر مخيم في العالم) بأنهم لم يتقاضوا أجراً مقابل عملهم، وذكر 15 في المئة أنهم تعرضوا لعنف جسدي أثناء ممارسة العمل».

وعلى الصعيد الرسمي، قال التقرير إن الأردن استقبل أعداداً كبيرة من اللاجئين بسخاء، غير أن الحكومة الأردنية لم توقع على اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين للعام 1951 حتى الآن، فيما وافقت، ضمن مذكرة خاصة، على عمل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين على أراضيها، وعلى مبدأ عدم طرد اللاجئين، شرط أن تكون تكاليف إعاشتهم على المفوضية، ويعامل السوريون معاملة الأجانب، وليس كلاجئين، في ما يتعلق بحق العمل.

وأشار التقرير إلى أنه على رغم من أن قانون العمل الأردني نص على عدم جواز تشغيل الأطفال دون 16 عاماً، انسجاماً مع توقيع الأردن على اتفاقية حقوق الطفل، التي تنص على حق الطفل في الحماية من الاستغلال الاقتصادي أو أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيراً، وتحديد السن الأدنى للعمل فإن ذلك «لم ينعكس في الواقع، بسبب ضعف الرقابة الحكومية في التطبيق وغياب المفتشين الخاصين بضبط عمالة الأطفال، إضافة إلى عدم وجود عقوبات فعالة على من يقوم بتشغيل الأطفال أو استغلالهم».

وأوصى التقرير في ختامه الحكومة الأردنية بتخصيص مفتشين للكشف عن حالات عمالة الأطفال، وفرض عقوبات رادعة بحق أصحاب العمل الذين يقومون بتشغيل الأطفال واستغلالهم، مع إصدار إحصاءات سنوية لتسهيل متابعة أزمة عمالة الأطفال في الأردن، إضافة إلى تسهيل إجراءات منح إذن العمل للأيدي العاملة السورية، ورفع الحظر عن المهن المغلقة أمام العمال الأجانب – على الأقل في نطاق خدمة اللاجئين لأنفسهم – وبناء صفوف دراسية جديدة.

… http://www.alhayat.com/article