“الشبكة السورية” توثق انتهاكات القوات الكردية بحق السوريين في مناطق سيطرتها

الأناضول
قالت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، اليوم الثلاثاء، إنها وثقت انتهاكات “وحدات حماية الشعب” الكردية في شمال سورية، بحق المكونات الأخرى، وبخاصة من العرب والتركمان في محافظة الحسكة، متسببة بمقتل العشرات، وتهجير عشرات الآلاف من السكان المحليين الأصليين.

وفي تقرير صدر عن الشبكة اليوم، بعنوان “لا بديل عن العودة”، أفادت فيه أنها أصدرت بحثاً موسعاً، وثقت فيه أبرز الانتهاكات التي قامت بها “الوحدات الكردية” في محافظة الحسكة، بحق المكون العربي والتركماني والآشوري، منذ شباط/ فبراير 2015، حتى آب/أغسطس 2015.

ووفق البحث فإن هذه الوحدات، “قتلت ما لا يقل عن 47 مدنياً، من بينهم 9 أطفال، و8 سيدات، وشخص واحد بسبب التعذيب، خلال 6 أشهر، ذلك بسبب عمليات القصف العشوائي والقنص، كما اعتقلت ما لا يقل عن 612 مدنياً بشكل تعسفي، من بينهم 19 طفلاً، و8 سيدات في محافظة الحسكة”.

ورصد البحث “عمليات حرق وتدمير قرى بشكل شبه كامل، إضافة إلى حرق للمحاصيل الزراعية ومصادرتها، وتجريف للأراضي والممتلكات، وذلك ضمن ممارسات واسعة تهدف إلى تشريد السكان بشكل قسري، وفعلاً فقد تسبب كل ذلك بنزوح قسري لعشرات الآلاف من سكان تلك المناطق”.

وأكد البحث أنه “لا يمكن لقوات الإدارة الذاتية أن تبرر الانتهاكات المنهجية والواسعة بأنها تحارب تنظيم “الدولة الإسلامية”، على غرار تبريرات النظام، عبر الادعاء المتكرر أنه يحارب الإرهابيين، فبسبب وجود عائلة أو منزل داعم لـ”تنظيم الدولة”، تقوم قوات الإدارة الكردية بتدمير وتشريد أحياء وقرى بكاملها، في عملية استثمار واضحة لوجود التنظيم لتحقيق أهداف تحمل صبغة عرقية”.

وانضمت “القوات الكردية إلى الجهات الفاعلة الرئيسة في سورية منذ يوليو / تموز2012، حينما ظهرت قوات حماية الشعب (الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي) وانضم الحزب وقواته فيما بعد إلى قوات الإدارة الذاتية الكردية، التي أعلن عن تأسيسها في كانون الثاني/ يناير 2014، وسيطرت على بعض المناطق في شمال وشرق سورية، ويشكل حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وقواته النواة الرئيسة لما أُطلق عليه لاحقاً اسم الإدارة الذاتية”، بحسب الشبكة.

وفي نفس الإطار، بيّنت الشبكة أن “القرى التي دمرت بشكل شبه كامل وتشرد سكانها بسبب الانتهاكات المذكورة هي (الحصوية الكبيرة، الحصوية الصغيرة، أم كبير، أم كهيف، الناعم، الحنوة الكبيرة، الحنوة الصغيرة، الفسطاط، الخولة)، فيما القرى التي تعرضت إلى دمار جزئي وتشرد قسم من سكانها هي (العرجة، أبو جري، فلسطين الغربية، فلسطين الشرقية، أم كرينات، لزاقة، والخنساء، خزاعة، سليمة، عكاظ، الجيسي، نكاثة، أمية، المسعودية، تل صوان، أبو حرملة، أبو كبير، الزهراء، أبو فرع، الغريقة)”.

وشددت على أن “الانتهاكات الواسعة لقوات الإدارة الذاتية، أدت في المناطق الخاضعة لسيطرتها، والتي ترافقت في بعض الأحيان مع صبغة عرقية، إلى فرار عشرات الآلاف من سكان تلك المناطق، أغلبيتهم من العرب، ومازالت عشرات القرى حتى الآن خالية من سكانها”.

وكشفت أن هذه القرى الخالية هي “الراوية، الخنساء، الطائف، بلقيس، الخاصة، الخرنوبي كبيرة، الخرنوبي الصغيرة، خربة موسى، عوينة، الحسينية، بلدة المبروكة، السلماسة الكبيرة، السلماسة الصغيرة، الجيسي، جيسي المي، الجويسمية، الزرقاء، الحنوة، تل مجدل، العشرة، الرزازة، أم الكبر، تل خليف، المدينة، الشلاشية، المدان، السوسة، جرن أبيض، مغلوجة، الغرا، الحويش، سيد عباد، الطهمين ونايفة حبش، الضبيب، الصليل، العلقانة، أم حجرة، أبو فخيذ، القرن والبديع، تل تمر شامية، والأغيبش، تل حمام، الفويضة، الخمسة والأربعين، وغرناطة والكوزلية”.

من جهة أخرى، قالت الشبكة إنه “من خلال عمليات التوثيق المستمرة، لاحظنا أن التشريد القسري كان ممارساً من قبل الإدارة الذاتية الكردية منذ اللحظات الأولى لتأسيسها، كما أخبرنا بذلك العديد من الأهالي في المناطق الخاضعة لسيطرتها”.

وأضافت أنها قدمت “عينات من العديد من الشهادات قبل الفترة التي يغطيها البحث تشير بوضوح إلى نهج متواصل ومستمر لدى الإدارة الذاتية، لكنه تصاعد بشكل هائل في الفترة التي ركز عليها البحث”.

كما وثقت الشبكة “انتهاكات قوات الإدارة الذاتية بحق المكون التركماني، حيث يندمج التركمان في المجتمع السوري ويتوزعون في كثير من مدن سورية وقراها، خصوصاً في محافظات دمشق وحلب وحمص وحماة والرقة ودرعا والحسكة، غالبيتهم من المسلمين(السنة)، وهم من العائلات التركية التي وجدت في سورية منذ مئات السنين، وبعض هذه العائلات كانت قد قَدِمَت في عهد الدولة العثمانية، وهناك خليط من عشائر تركمانية تعود أصولها إلى قبائل(الأوغوز) التركية”.

وأضافت أنه “يبلغ عدد المواطنين السوريين التركمان في محافظة الحسكة قرابة 8 آلاف شخص، أكثر من نصفهم يقطنون في مدينة رأس العين وريفها، فيما يتوزع الباقون في حي النشوة بمدينة الحسكة، وبنسبة أقل في مدينة القامشلي، وتعرضوا لانتهاكات عديدة منها في فبراير / شباط 2015، إذ تعرضت قرابة 100 عائلة تركمانية كانت تقيم في مدينة الحسكة، لحالات مشابهة لما تعرض له أقرانهم من المكون العربي من قبل قوات الإدارة الذاتية الكردية”.

وأوضح البحث أن “ادعاء الإدارة الذاتية أنها قامت بتشريد السكان لأغراض عسكرية نتيجة الحرب مع تنظيم الدولة، يفرض عليها تأمين مساكن بديلة مناسبة، أو إعادتهم إلى مساكنهم بعد توقف الاشتباكات مع التنظيم، وهذا لم يحصل أبداً، والإدارة الذاتية منعت في كثير من الحالات الراغبين من الأهالي في العودة، إضافة إلى نهب وحرق المنازل بعد مغادرة أهلها، كل هذا يشكل أدلة صارخة تكشف زيف ادعاءات أن التشريد القسري كان لأهداف عسكرية”.

وجاء البحث في 22 صفحة تتضمن التحقيقات التي أجراها فريق الشبكة مع الأهالي داخل محافظة الحسكة من سكان القرى الذين تعرضوا للانتهاكات بشكل مباشر، وعلى لقاءات مع عدد كبير من لاجئين تم تشريدهم من محافظة الحسكة، إضافة إلى مجموعة كبيرة من الصور والفيديوهات التي حصل عليها الفريق من داخل المحافظة أو من اللاجئين أنفسهم أو من صفحات التواصل

… https://www.alsouria.net/conte