الشبكة السورية لحقوق الإنسان توثق انتهاكات قوات الإدارة الذاتية الكردية في الحسكة

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بحثاً موسعا بعنوان “لابديل عن العودة، انتهاكات قوات الإدارة الذاتية الكردية في محافظة الحسكة”، وثقت فيه أبرز الانتهاكات التي قامت بها قوات الإدارة الذاتية الكردية في محافظة الحسكة بحق المكون العربي والتركماني والآشوري، منذ شباط/ 2015 حتى آب/ 2015.
وأكد البحث أنه لا يمكن لقوات الإدارة الذاتية أن تبرر الانتهاكات المنهجية والواسعة بأنها تحارب تنظيم “داعش”، على غرار تبريرات نظام الأسد عبر الإدعاء المتكرر أنه يحارب الإرهابيين، فبسبب وجود عائلة أو منزل داعم لتنظيم “داعش” تقوم قوات الإدارة الكردية بتدمير وتشريد أحياء وقرى بكاملها، في عملية استثمار واضحة لوجود “داعش” لتحقيق أهداف تحمل صبغة عرقية.
واعتمد البحث الذي جاء في 22 صفحة على التحقيقات التي أجراها فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان مع الأهالي داخل محافظة الحسكة من سكان القرى الذين تعرضوا للانتهاكات بشكل مباشر، وعلى لقاءات مع عدد كبير من لاجئين تم تشريدهم من محافظة الحسكة، إضافة إلى مجموعة كبيرة من الصور والفيديوهات التي حصل عليها الفريق من داخل المحافظة أو من اللاجئين أنفسهم أو من صفحات التواصل الإجتماعي.
وذكر البحث أيضاً أن شهادات الأهالي أتت متسقة إلى حد بعيد في مختلف القرى والبلدات داخل الحسكة أولاً، وكذلك مع شهادات اللاجئين في تركيا ثانياً، ما عزز من صدقيتها.
ووفق البحث فإن قوات الإدارة الذاتية الكردية في محافظة الحسكة قد قتلت ما لايقل عن 47 مدنياً، بينهم 9 أطفال، و8 سيدات وشخص واحد تحت التعذيب، خلال 6 أشهر، ذلك بسبب عمليات القصف العشوائي والقنص، كما اعتقلت ما لايقل عن 612 مدنياً بشكل تعسفي، بينهم 19 طفلاً، و8 سيدات.
وقد رصد البحث العديد من عمليات حرق وتدمير قرى بشكل شبه كامل، إضافة إلى حرق للمحاصيل الزراعية ومصادرتها، وتجريف للأراضي والممتلكات، وذلك ضمن ممارسات واسعة تهدف إلى تشريد السكان بشكل قسري، وفعلاً فقد تسبب كل ذلك بنزوح قسري لعشرات الآلاف من سكان تلك المناطق.
ووفق البحث فإنه لا وجود لمبررات عسكرية بصورة كافية لتشريد كل هذه المناطق، حيث حصلت جريمة التشريد القسري في ظل نزاع مسلح غير دولي، وأكد البحث أن الإدارة الذاتية انتهكت على نحو واسع القانون الدولي لحقوق الإنسان لسكان يقبعون تحت سلطتها العسكرية، عبر عمليات الاعتقال التعسفي، والتعذيب ومارست انتهاكات صارخة للقانون الإنساني الدولي على خلفية النزاع غير الدولي الجاري في سوريا، عبر عمليات القتل خارج نطاق القانون والتعذيب والتشريد القسري ونهب الممتلكات والقصف العشوائي عديم التمييز، وهي ترقى إلى جرائم حرب.
وشدد البحث على أن القانون الإنساني الدولي قد حظر هدم ونهب ممتلكات الخصم إلا في حال الضرورة العسكرية، التي لم تظهر في الحوادث التي وردت في التقرير، بل إن بعضها حمل صبغة عرقية.
وأوضح البحث أن ادعاء الإدارة الذاتية أنها قامت بتشريد السكان لأغراض عسكرية نتيجة الحرب مع تنظيم “داعش”، يفرض عليها تأمين مساكن بديلة مناسبة، أو إعادتهم إلى مساكنهم بعد توقف الاشتباكات مع التنظيم في مناطق عديدة، وهذا لم يحصل أبداً.
وبحسب البحث فإن الإدارة الذاتية منعت في كثير من الحالات الراغبين من الأهالي في العودة، إضافة إلى نهب وحرق المنازل بعد مغادرة أهلها، كل هذا يشكل أدلة صارخة تكشف زيف ادعاءات أن التشريد القسري كان لأهداف عسكرية.
أوصى البحث لجنة التحقيق الدولية المستقلة بالإسراع في كشف نتائج التحقيقات التي توصلوا إليها عن الانتهاكات التي مارستها قوات الإدارة الذاتية وبشكل خاص عمليات التشريد القسري.
كما طالب مجلس الأمن بإحالة الوضع في سوريا إلى مدعي عام “المحكمة الجنائية الدولية” دون تأخير، من أجل البدء في محاسبة المتورطين في الإدارة الذاتية ومن جميع الأطراف، وشدد على ضرورة فرض حظر أسلحة على الإدارة الذاتية حيث تبين أنها تُستخدم في انتهاكات قانون حقوق الإنسان، والقانون الإنساني الدولي على نحو واسع.
وحث البحث على ضرورة فرض عقوبات موجهة ضد الأشخاص المسؤولين عن جرائم الحرب في الإدارة الذاتية، وتجميد أرصدتهم مباشرة.
أخيراً وجه البحث نداءه إلى الإدارة الذاتية وطالبها بالإلتزام بقانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي والتوقف عن تبرير الجرائم وإنكارها بحجة محاربة تنظيم “داعش”، وفتح تحقيقات جدية بدلاً من ذلك ومحاسبة المتورطين في انتهاكات قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

… https://madardaily.com/2015/10