تقرير يرصد تصاعد استخدام النظام السوري للغازات السامة بعد قراري مجلس الأمن

شرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرًا بعنوان «الغازات السامة في سوريا.. خروق بلا حدود»، وثقت فيه الخروقات التي ارتكبتها القوات الحكومية بحق قرارات مجلس الأمن الخاصة بالأسلحة الكيماوية. وذكر التقرير أن لجنة التحقيق الدولية المستقلة قد أشارت في تقريرها الثامن إلى مسؤولية القوات الحكومية عن الهجمات الكيماوية عبر استخدامها الطائرات المروحية بشكل خاص.
وقال فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن «هناك كثيرا من الأدلة والمؤشرات التي تُحدد بشكل واضح أن الجهة المسؤولة عن الهجمات هي القوات الحكومية التي تمتلك سلاح الطيران، والتي تمتلك القدرات والآليات والمخزون لاستخدام الغازات السامة، وبالتالي فإن القرار 2235 فيه نوع من المماطلة وإعطاء مهل إضافية للمجرمين، بينما تقابل القوات الحكومية جميع القرارات بمزيد من الإهانة والخرق دون أي اكتراث يُذكر حتى الآن».
وأشار التقرير إلى أن المناطق التي تخضع لسيطرة المعارضة المسلحة يتم استهدافها بنسبة تتراوح ما بين 90 – 98 في المائة مقارنة مع المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش. وعلل التقرير ذلك بأن السلطة الحاكمة تهدف إلى تدمير أية إمكانية لإنشاء سلطة بديلة عن النظام السوري في مناطق سيطرة فصائل المعارضة المسلحة، مقابل السماح النسبي لإمكانية ذلك لدى تنظيم داعش، وذلك لتقديم «داعش» كبديل مرفوض عن نظام الأسد.
ووفق التقرير الذي جاء في ثماني عشرة صفحة، فقد بلغ عدد المرات التي استخدمت فيها الغازات السامة منذ أول استخدام لها في 23 يناير (كانون الثاني) 2012 حتى السبت 8 أغسطس (آب) 2015، 158 مرة، تسببت بمقتل 1252 شخصًا، يتوزعون إلى 43 من مسلحي المعارضة، و7 أسرى من القوات الحكومية، و1202 من المدنيين، بينهم 180 طفلاً، و170 سيدة، إضافة إلى إصابة ما لا يقل عن 12050 شخصًا.
وبحسب التقرير فإن الحوادث الكلية المسجلة تنقسم إلى 33 حادثة قبل صدور قرار مجلس الأمن 2118 في 27 سبتمبر (أيلول) 2013، و125 حادثة بعده، منهم 56 حادثة حصلت بعد قرار مجلس الأمن 2209 الصادر في 6 مارس (آذار) 2015.
واستعرض التقرير 41 هجمة بالغازات السامة تم توثيقها خلال أقل من 4 أشهر في المدة الواقعة بين 19 أبريل (نيسان) 2015 حتى 8 أغسطس 2015، كانت محافظة إدلب هي المنطقة الأكثر تعرضًا للقصف، تلتها محافظة دمشق.
أكد التقرير أن القوات الحكومية انتهكت القانون الدولي الإنساني عبر استخدامها سلاحًا محرمًا دوليًا، وهذا يُعتبر جريمة حرب، كما أن جريمة القتل ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية بحسب المادة السابعة من ميثاق روما الأساسي، وأن استخدام غاز الكلور يُعتبر انتهاكًا للقرارين 2118 و2209 معًا، وللاتفاقية التي وقعتها الحكومة السورية بتاريخ 14 سبتمبر (أيلول) 2013، التي تقضي بعدم استخدام الغازات السامة وتدميرها.
وحث التقرير لجنة التحقيق الدولية على المباشرة بالتحقيق في الحوادث التي تستطيع معالجتها، واتخاذ خطوات جادة تهدف إلى تسريع التحقيق في تحديد الجهة التي تستخدم هذه الأنواع من الأسلحة، وخصوصا بعد توقيع الحكومة السورية اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. كما طالب التقرير مجلس حقوق الإنسان بضرورة تسليط الضوء بشكل أكبر على خرق النظام السوري لقرار مجلس الأمن 2118 والقرار 2209 في سبيل تحقيق ضغط أكبر على مجلس الأمن لاتخاذ إجراءات رادعة حقيقية.

… https://aawsat.com/home/articl