دي ميستورا في دمشق غداً وجمعيّة حقوقيّة تقترح مراقبين دوليين لـ 20 سنة

ووزّعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» رؤيتها السياسية التي كانت قدّمتها الى دي ميستورا قبل أيام، وجاء فيها أن «بيان جنيف-1، يبقى مرجعية أساسية لأي تحرك سياسي»، قائلةً إنه لدى صدور «بيان جنيف» في منتصف 2012، كان هناك طرفان: «الحكومة والميليشيات الشيعية المقاتلة معها والمعارضة المسلّحة. أما الآن، فقد دخلت التنظيمات الإسلامية المتشدّدة، والقوات الكردية، كأطراف إضافية لديها أجندات مختلفة تماماً». وأضافت: «أي محاولة من أي طرف من الأطراف المذكورة أعلاه الاستفراد بتقرير مصير منطقة محدّدة من أراضي الدولة السورية، ستُعتبر مساساً مباشراً بوحدة الأراضي السورية، وسترفضها بقية الأطراف الأخرى المنخرطة في الصراع، ما يُهدد بالدخول في دوامة لا متناهية من الصراعات العرقية والطائفية. لذلك، فإن أي حل سياسي لا بد له من أن يشمل سورية بحدودها المعتمدة قانونياً كدولة عضو في الأمم المتحدة، وفي الجامعة العربية».
وقالت الشبكة إن «وقف إطلاق نار شاملاً على المستوى الوطني قبل البدء بالعملية السياسية، يبدو احتمالاً بعيداً من التحقيق من الناحية العملية»، داعيةً الى «وقف إطلاق نار مناطقي يبدو مخرجاً معقولاً، لكن هذه الاتفاقات يجب أن تترافق مع إدخال كميات كبيرة من المعونات الإنسانية، ودعم سياسي عبر قوات الأمم المتحدة، لتثبيت الوضع وحفظ السلام (…) وأن خيار منطقة حظر طيران سيمنع النظام من استعمال سلاحه الجوي لضرب المناطق التي يكون من الصعب التوصّل الى اتفاق وقف قتال فيها، وهذا سيساعد قوى المجتمع المدني والسلطات المحلية على توفير الخدمات، وكسب ثقة السكان المحليين، ما يُسهّل بدوره عملية التوصّل الى اتفاق لوقف إطلاق النار».
وتابعت «الشبكة» أن اتفاق سلام على غرار اتفاق «دايتون»، سيلقى موافقة من غالبية الشعب السوري، محذّرة من «أي سيناريوات محتملة للتقسيم أو حكومات محاصصة عرقية أو طائفية، فهذا الحل، إن فُرض فإنه يحمل في طياته أخطاراً عديدة ليس أقلّها تأجيل الصراع لفترة ما لا يلبث بعدها أن ينفجر مجدداً، نظراً الى بقاء مسبّبات الصراع الأساسية كامنة. سيناريو كهذا، سيكون أشبه بالجلوس على فوهة بركان قد ينفجر في أية لحظة، مؤدياً الى حالة أسوأ وأخطر من سابقتها». لكنها دعت الى «مساهمة الأمم المتحدة في شكل فاعل في المرحلة الانتقالية عبر نشر قوات حفظ سلام، ونعتقد أن إعداد خطة أممية مدروسة وطويلة الأمد لإرسال قوة أممية لتثبيت وقف إطلاق النار في سورية، تليها عملية تنظيم انتخابات نزيهة بإشراف الأمم المتحدة، سيُساهم في شكل فاعل في عملية الانتقال بسورية لتصبح ديموقراطية برلمانية». ورأت أن «وجود الأمم المتحدة على الأرض سيكون مطلوباً وضرورياً، وهذا الوجود يتجاوز مجرد تقديم العون السياسي والإنساني والتقني. إن الحاجة تبدو واضحة أكثر من أي وقت مضى، الى وجود قوات حفظ سلام أممية لضمان ثبات اتفاقات وقف إطلاق النار الهشّة التي من المؤمل التوصل إليها في سياق محادثات الحلّ السياسي (…) على أن يكون جزءاً من خطة وطنية شاملة لتثبيت الوضع، وهذا كلّه يستلزم الحصول على قرار من مجلس الأمن»، على أن يجري سحب القوات «تدريجياً ومناطقياً بعد إجراء تقييمات دقيقة للأوضاع على مختلف الأصعدة، السياسية والأمنية والاجتماعية، حتى لا يؤدي أي تعجّل محتمل في سحب القوات إلى نتائج سلبية، بخاصة في المناطق الحساسة ديموغرافياً، لتلافي أي احتكاكات طائفية أو عرقية. وهذه العملية بمجملها قد تحتاج إلى 20 سنة تقريباً ( 4 – 5 دورات انتخابية يتم تنظيمها بواسطة الأمم المتحدة، ويتم خلالها نقل السلطات تدريجياً الى الحكومة المنتخبة ديموقراطياً)».
ورأت الشبكة أنه «من المستبعد أن يكون لبشار الأسد وكبار موظفيه، أي دور إيجابي في عملية الحل السياسي، لكن الترجمة العملية لهذا الاعتقاد تحتاج إلى قناعة عميقة وحقيقية من طرف داعميه الروس والإيرانيين، بأن الأسد هو عامل مُعيق لعملية الحل السياسي، وبالتالي لا يمكن الوثوق بأي دور إيجابي له في هذا السياق»، متسائلة «ما إذا كان يُمكن لإيران أن تلعب دوراً إيجابياً في تسهيل حوار وطني يؤدي إلى وضع خريطة طريق لحل سياسي معقول، يوصل البلاد إلى عملية انتخابية نزيهة في المحصلة. من الصعب جداً الاعتقاد، في هذه المرحلة على الأقل، أنه يُمكن لإيران أن تكون عنصراً إيجابياً في محاولة التوصّل إلى حل سياسي عادل للصراع في سورية، نظراً الى الدور المباشر الذي تلعبه في تأجيج الصراع طائفياً، وتغذيته بالموارد المادية والبشرية، (والاتفاق النووي) سيُحررها من كثير من القيود الاقتصادية والسياسية وربما العسكرية التي كانت تعيقها نوعاً ما، من لعب دور أكثر سلبية في سورية».

… http://www.alhayat.com/Article