“سورية للجميع وفوق الجميع”… بيان الوحدة الوطنية الكردية – العربية في سورية

“سورية للجميع وفوق الجميع”
بيان الوحدة الوطنية الكردية – العربية في سورية

مع ازدياد وتيرة التوحّش الإرهابي الأسدي – الداعشي على أبناء شعبنا السوري، بكل مكوّناته القوميّة، الإثنيّة والدينيّة والمذهبيّة، وفي كل شبر من ثرى وطننا الجريح النازف، حاصداً أرواح العشرات من المدنيين يوميّاً، ثمّة من يحاول التعمية على القتلة بضرب هذه المكوّنات بعضها ببعض وتسميم الأجواء والمناخات بين الكرد والعرب، عبر التراشق والتخوين المتبادل، غير المبرر والمقبول تحت أيّ ظرف كان.
وطبقاً لمعطيات هذا التشنّج والتعصُّب فقد وصل البعض ــ من الجانبين ــ إلى الحضيض، والانحطاط بالنفخ في نار التأليب والفتنة والتسميم، وإلقاء التهم جزافاً دون دليل أو خجل من دماء الأبرياء، ضارباً أواصر وعرى الأخوّة العربيّة ــ الكرديّة المحكومة بالتاريخ والجغرافية، عرض حائط المناكفات والمكايدات. وللأسف الشديد، انزلق نفرُ من المثقفين والساسة من الطرفين – الكردي والعربي – بشكل بشع ومريع إلى هذه الدوامة الخبيثة، سيما أولئك الذين كانوا يحسبون أنفسهم على ثورة الحرية والكرامة، في ما يمكن وصفه بالردّة عن قيم وأخلاق الثورة السوريّة العظيمة.
وبصرف النظر عن الفعل وردّ الفعل، ومن هو البادئ في هذه المعمعة العنصريّة الذميمة، فنحن الموقعّون أدناه:
1- ندعو أبناء شعبنا السوري، وخاصّة النخب الثقافيّة والسياسيّة، إلى الابتعاد عن التورط في هذه الفتنة، وفضح الضالعين فيها والمروّجين لها، والعمل على تنقية الأجواء، والتشديد على نقاط التلاقي المشتركة، وتحييد العرب والكرد عن هذه الصراعات الغرائزية التي لن تعود بخير على أحد، مؤكدين أن ما يحصل هو حالة طارئة لن تنال من عزيمة وإرادة شعبنا الكردي والعربي في المضي قدماً نحو سورية، ديمقراطيّة، تعدديّة، مدنيّة، لكل أبنائها، وبكل أبنائها.
2- ندين بأشدّ العبارات كل من يحاول المسّ بالعلاقة الكرديّة – العربيّة، وكل من يحاول دقّ أسافين الكراهية والبغضاء بين الكرد والعرب، أو باقي مكوّنات الشعب السوري، عبر الشتائم والتشهير وبث الدسائس وتلفيق وفبركة التهم، ونعتبر هذه الأصوات العنصريّة النشاز خصماً للشعب والثورة وبالضدّ من التضحيات الجسام التي قدمها السوريون على اختلاف أعراقهم وانتماءاتهم.
3- نشدد على أن كل قطرة دم أريقت في الثورة السوريّة، على أيدي أيٍ من الأطراف، وليس آخرها المجزرة الرهيبة التي ارتكبها إرهابيو تنظيم “داعش” في مدينة كوباني (عين العرب)، هي عزيزة على قلوبنا وخسارة للشعب والجسد السوري.
4- في الوقت الذي ندين فيه، بأشدّ العبارات، نظام الطاغوت الأسدي، وكل من يواليه ويدعمه أو ينسّق معه، محليّاً وإقليميّاً ودوليّاً، فإننا ندين ونشجب إرهاب ووحشيّة تنظيم “داعش”، بحق أبناء شعبنا السوري، كرداً وعرباً وتركمان، مسيحيين؛ سريان، أرمن وآشوريين، مسلمين، سنّةً ودروزاً وعلويين وإسماعليّين، ونؤكد على رفضنا القاطع وإدانتنا الكاملة والمطلقة، لأي تصريح أو تلميح يصدر من اية جهة كانت، يصب في تفهّم أو دعم أو التغاضي عن جرائم هذا التنظيم الإرهابي.
كما ندين علاقة حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) بنظام الأسد، ونطالبه بفكّ ارتباطه معه، ونستنكر بشدّة انتهاكات وجرائم وممارسات هذا الحزب بحق كل المختلفين معه في الموقف والرأي والسياسة من الكرد والعرب، وندين ما يُثبَت على ذارعه العسكرية “وحدات الحماية الشعبية” (YPG) من انتهاكات وجرائم بحق العرب في المنطقة، إذا توفّرت الأدلّة اليقينيّة الدامغة على ذلك.

ستبقى سورية، الحضن الكبير والعظيم لكل السوريين، على اختلاف ألوانهم ومشاربهم الفكريّة والآيديولوجيّة. ستبقى الأخوة العربيّة – الكرديّة، أقوى وأمتن وأعظم من أن تنال منها كل دعوات التأليب والتحريض.
الرحمة لشهداء كوباني (عين العرب) وتل أبيض وكل شهداء سورية، والخزي والعار للنظام السوري، وكل المتعاونين معه، ولتنظيم “داعش” الإرهابي وكل من يتعاون معه، ويلتمس له الأعذار.
الحرية لسورية والنصر للثورة السورية

الموقعون: 28- فضل عبد الغني / مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان

… http://www.all4syria.info/Arch