معتقلو حماة والرقة ينالون النصيب الأكبر من احكام الإعدام التي يصدرها النظام

تعدد المعتقلات التابعة للنظام السوري، وتنوعها ما بين معتقلات أمنية ومعتقلات تابعة للميليشيات، جعلت إحصاء أعداد المعتقلين أشبه بالمستحيل، كما تتباين تقديرات أعدادهم، مع تنوع أمكان احتجازهم، وسط إحاطة ظروف معيشتهم وأساليب التحقيق معهم بالسرية والتكتم، بيد أن كثيرين منهم قد سلموا إلى ذويهم جثثا مشوهة، بينما تتسرب مقاطع الفيديو من وراء جدران السجون لتكشف النقاب عن تعرضهم لتعذيب وحشي، تنهي حياة أغلبهم في الزنزانات، دون عرضهم على القضاء، أو توثيق النيابة والتحقيق لآثار الجرائم التي تعرضوا لها، فضلا عن المئات ممن يحكم عليهم بالموت والإعدام قبل أن تنال من أعمارهم سياط التعذيب.

الشبكة السورية لحقوق الإنسان نشرت تقريراً جديداً تحت عنوان “ما بين الحكم بالإعدام أو الموت بسبب التعذيب” وثقت فيه قيام ما تسمى محكمة مكافحة الإرهاب بإصدار أحكام بحق 56 معتقلاً في سجن حماة المركزي.

قالت من خلال تقريرها أن إضراباً مفتوحاً عن الطعام قام به بين 630 إلى 700 سجين من المحتجزين داخل سجن حماة المركزي في 16/ حزيران/ 2015، وبتاريخ 21/ حزيران/ 2015 أي بعد دخول الإضراب يومه السادس أصدرت محكمة مكافحة الإرهاب بدمشق أحكاماً بالإعدام على 7 معتقلين من المعتقلين المشاركين في الإضراب ليصبح مجموع الأحكام الصادرة بالإعدام 15 حكماً، وأغلب المعتقلون هم من محافظتي حماة والرقة.

ووفق التقرير الذي جاء في أربع صفحات فإن الأحكام توزعت كما يلي: 12 معتقلاً حكموا بالإعدام تم تسميلهم بمرسوم العفو الصادر عن السلطات السورية لعام 2014 ليخفض الحكم الصادر بحقهم من الإعدام إلى المؤبد مع غرامة مالية قدرها 40 مليون ليرة سورية، و8 معتقلين حكموا بالإعدام لكن دون أن يشملهم العفو الرئاسي الصادر سابقاً.

كما حكم على 25 معتقلاً بالسجن مدة 20 عاماً فيما حكم على 11 معتقلاً بالسجن مدة تتراوح ما بين 12-15 عاماً.

واستعرض التقرير رواية أحد المعتقلين الذين تواصل معهم فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، والذي أكد أن الحكم الصادر بحقه من محكمة جنايات الإرهاب بدمشق في 15/ حزيران/ 2015 بعد مرور عامين على اعتقاله كان حكماً بالسجن مدة 22 عاماً، أصدرته المحكمة استناداً إلى تقرير أمني واعترافات انتزعت منه نتيجة التعذيب القاسي ودون وجود أي دليل يثبت التهمة المنسوبة إليه في “تشكيل عصابة إرهابية” وعبر عن خوفه من انتقام القوات الحكومية منهم لأنهم أعلنوا الإضراب ولن يتوقفوا عنه حتى يقوم وزير العدل ووزير المصالحة الوطنية لدى السلطات السورية بزيارة سجن حماة المركزي وإعادة محاكمتهم وفق محاكمات عادلة، وأفاد أن بعض المعتقلين قد مر على احتجازهم أربع سنوات دون أن يخضعوا لأية محاكمة.

وبحسب الرواية التي عرضها التقرير فإن قوات السجن هددت المضربين في حال رفضهم الذهاب لحضور جلسات المحكمة بالتعذيب والضرب ونقلهم إلى سجون أشد قسوة في اللاذقية أو طرطوس، فاضطر 40 شخصاً للذهاب إلى المحكمة.

وأشار التقرير إلى أن ما يدعى وفد المصالحة الوطنية التابع للسلطات الحاكمة، برئاسة محمود سباهي قام بزيارة سجن حماة المركزي في 22/ حزيران/ 2015 وقدم وعوداً للمحتجزين بتسوية أوضاعهم قضائياً وأمنياً، ما دعا المحتجزين لإيقاف إضرابهم عن الطعام بشكل مؤقت.

وتناول تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تعريفاً لمحكمة الإرهاب التي أُنشئَت من قبل السلطات السورية في تموز عام 2012 بمرسوم رئاسي رقم 22، وقد حلت مكان محكمة أمن الدولة التي ألغيت مع قانون الطوارئ، وهي لا تكاد تختلف عنها، فهي محكمة استثنائية مختلطة تتكون من مدنيين وعسكريين، وتحاكم المدنيين والعسكريين.

ووفق التقرير فإن هذه المحكمة مجرد صورة شكلية تظهر من خلالها السلطات الحاكمة أن هناك نوعاً من إجراءات المحاكمة، لكن الوقائع والأدلة التراكمية منذ عام 2011 تثبت أن هذه السلطات لا تحتاجها فعلياً، فعمليات الموت بسبب التعذيب مستمرة داخل مراكز الاحتجاز المختلفة ولم تتوقف يوماً واحداً وهذا ما أكدته الإحصائية التي أوردها التقرير بمقتل 11358 شخصاً بسبب التعذيب منذ آذار/ 2011.

… http://www.all4syria.info/Arch