مقتل 22 فناناً واعتقال 57 من «بيان الحليب»… إلى حملات الترهيب

وأوضحت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» في تقرير بعنوان «الفنانون السوريون بين الحرية والاستبداد»، أن الانتهاكات التي تعرض لها الفنانون تضمن قيام قوات النظام بـ «قتل 14 فناناً، بينهم 4 قضوا بسبب التعذيب في مراكز الاحتجاز، فيما قتلت قوات المعارضة أربعة فنانين وقتلت التنظيمات المتشددة فناناً مقابل مقتل ثلاثة فنانين من دون معرفة من قتلهم».
وتابعت: «سجلنا 50 حالة ما بين اعتقال واحتجاز للفنانين، لدى قوات النظام، ولا يزال 9 منهم قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري. وخطفت فصائل المعارضة فنانين وأفرج عنهما لاحقاً»، مشيرة إلى أن «داعش» خطف فناناً فيما خطفت «جبهة النصرة» فنانين اثنين لفترة قبل الإفراج عنهما.
وقالت الشبكة: «أن الفنانين السوريين انقسموا تجاه الانتفاضة الشعبية التي حصلت في بلدهم، فريق أيّد الانتفاضة الشعبية ومطالبها، وفريق وقف مع السلطات الحاكمة، وفريق التزم الصمت، وقد تعرض من يقدم الدعم والمناصرة للانتفاضة الشعبية للقتل أو التعذيب أو الاختفاء القسري، وغير ذلك من أنواع الانتهاكات، أما من يؤيد السلطات الحاكمة فيحظى بالتأييد المادي والمعنوي، ويتم الاستعانة بهم في حملات تشويه الانتفاضة الشعبية، وتخوين زملائهم الذين ناصروها، إضافة إلى الترويج للانتخابات الرئاسية وغير ذلك من المناسبات والحملات الإعلامية الداعمة للسلطات، وأبرزهم: دريد لحام، سلاف فواخرجي، سلمى المصري، مصطفى الخاني، وائل شرف، وأحمد رافع والمغني شادي أسود».
وأكد التقرير أن «مشاركة الفنانين السوريين تركت أثراً بارزاً في الحراك الشعبي، حيث تعرضوا مبكراً للتضييق والتهديد، لأن في مناصرتهم دعماً واضحاً للحراك المدني السلمي الذي استمر قرابة التسعة أشهر، كما لعبت شهرتهم دوراً مهماً في توسع الحراك الشعبي، وعلى رغم ذلك فقد شارك فنانو سورية المعارضون في الحراك السلمي بقوة في السنتين الأوليين من انطلاق الاحتجاجات الشعبية، واتسم معظم حراكهم بالعمل الجماعي، من خلال المشاركة في تظاهرات سلمية، أو مشاركة الأهالي تشييع ضحايا قتلوا على يد القوات الحكومية».
وأشارت «الشبكة» في تقريرها إلى أن «المشاركة الأولى كانت عند إصدار بيان إنساني، لم يتم التطرق فيه عمداً إلى الجانب والمطالب السياسية، حيث طالب بإيصال المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء وحليب إلى أطفال درعا المحاصرة من جانب القوات الحكومية، أطلق عليه اسم «بيان الحليب»، أطلقته الكاتبة ريما فليحان عبر صفحتها الشخصية على فايسبوك في 29 نيسان (أبريل) 2011، وطلبت التوقيع عليه، وكان من ضمن الموقعين عدد كبير من الفنانين، من بينهم منى واصف، يارا صبري، ماهر صليبي وكندة علوش وغيرهم، ووصل عدد الموقعين عليه حينذاك من جميع الفئات والتوجهات السياسية إلى ما لا يقل عن 1200 موقّع». وقوبل البيان البسيط بـ «العنف والقسوة من جانب السلطات السورية، فقد بدأت حملة أمنية واسعة شملت اعتقالات وطرد من الوظائف، وضرب لبعض الموقعين».
ووفق التقرير فإن «العلامة الأبرز لمشاركة الفنانين كانت في تظاهرة سميت تظاهرة المثقفين في تموز (يوليو) 2011، حيث اتفق الكثير من الفنانين والمثقفين على المشاركة في تلك التظاهرة التي كان من المفترض أن تنطلق من حي الميدان أمام جامع الحسن في دمشق، وقبل انطلاق التظاهرة بدقائق تم اعتقال 19 فناناً ومثقفاً، من ضمنهم مي سكاف، والأخوان ملص، والكاتبة ريما فليحان، والكاتبة يم مشهدي، والصحافي أياد شربجي وغيرهم، ثم أُفرج عنهم لاحقاً بعد 4 أيام، كما تعرض عشرات الفنانين والمشاركين للضرب والتهديد».
ووفق التقرير، فإن عامي 2011 و2012 «هما الأسوأ من حيث حجم الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق الفنانين ويعود تراجع حجم العنف والجرائم المرتكبة بحقهم منذ بداية عام 2013 حتى الآن إلى أسباب عدة منها: انحسار دورهم في الحراك المدني، واضطرار معظمهم للهرب خارج البلاد، والتزام بعضهم الآخر الحياد والصمت وقد نتج ذلك عن استمرار عمليات الترهيب والعنف الممنهج من جانب السلطات السورية ضد مناهضيها من الفنانين، وسعيها مع مؤيديها من فنانين ومنتجين ومؤثرين في الحقل الفني إلى التضييق معنوياً ومادياً على الفنانين المناهضين للسلطات الحاكمة إضافة إلى الحملات الإعلامية المكثفة ضدهم، كما حال ظهور وانتشار فصائل مسلحة متشددة تحمل فكراً متطرفاً في كثير من المناطق التي خرجت عن سيطرة القوات الحكومية، دون لجوء الفنانين إلى تلك المناطق وممارسة نشاطهم المدني والفني بحرية كون تلك الفصائل تنظر إلى الفن على أنه مخالف لمنهجها».

… http://www.alhayat.com/Article