قلق على 115 ألف معتقل بعد تصفية قوات النظام لعشرات

أفادت جمعية حقوقية سورية أن القوات النظامية تلجأ إلى إعدام معتقلين لديهما قبل فقدانها السيطرة على مناطقها، مشيرة إلى قتل 42 معتقلاً في إدلب قبل سيطرة المعارضة عليها نهاية آذار (مارس) الماضي، مع التخوف على مصير 115 ألف معتقل في السجون السورية تتعاطي معهم السلطات كـ «رهائن».
وقالت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أمس انه في نهاية آذار الماضي أعلن «جيش الفتح» الذي يضم سبع فصائل من تنظيمات المعارضة بينها «جبهة النصرة» و «أحرار الشام» سيطرته على مدينة إدلب في شكل كامل، بما في ذلك مراكز الاحتجاز والمقرات الأمنية، والمؤسسات الحكومية والحيوية الأخرى، لافتاً إلى أن قوات النظام «نفذت العديد من الإعدامات الميدانية بحق معتقلين في فرع الأمن العسكري في مدينة إدلب، وفي مبنى العيادات الواقع في مدينة جسر الشغور بريف إدلب ذلك قبل انسحابها».
وأشارت «الشبكة» إلى أنها «وثقت 42 حالة منها، بينهم سيدة واحدة من جنسية آسيوية، ومجندَين اثنين من القوات الحكومية، ويبدو أن عمليات الإعدام تمت في شكل انتقامي وسريع خشية أن يتم إطلاق سراح المعتقلين بعدما تسيطر فصائل المعارضة المسلحة على مراكز الاحتجاز. ونجا من الإعدام ما لا يقل عن 530 محتجزاً، قامت فصائل المعارضة المسلحة بالإفراج عنهم جميعاً، وذلك في يومي الجمعة والسبت 27 و28 آذار وخلال نيسان (أبريل)». وتمكنت «الشبكة» من تسجيل أسمائهم ومقارنتها مع أرشيف المعتقلين لديها، وتبين أن عدداً منهم معتقل لأسباب جنائية كالسرقة والقتل.
وتابعت: «هذا السيناريو قد تكرر سابقاً مراراً، وحدث في إدلب، وهو معرض للحدوث لاحقاً بحق ما لا يقل عن 115 ألف معتقل مسجلين لدينا بالاسم ومكان الاحتجاز، وإن كانت تقديراتنا تشير إلى أن أعداد المعتقلين لدى القوات الحكومية تفوق ضعف هذا العدد على الأقل، وهذا يعني أن حياة معظم هؤلاء في خطر، وأنهم رهينة لدى القوات الحكومية التي تُهدد بتصفيتهم جميعاً في حال اقتراب المعارضة المسلحة من مناطق معينة، أو تقوم بإعدامهم قبل أن تلجأ إلى مناطق أخرى كما حصل في إدلب».
وأشارت «الشبكة» إلى انه لدى المقارنة بين تصرف مجموعات المعارضة المسلحة التي سيطرت على مراكز الاحتجاز في محافظة الرقة آذار 2013 وسجن غرز في درعا أيضاً في آذار 2013، وبين تلك التي سيطرت على مراكز الاحتجاز في إدلب في آذار 2015 «كان هناك إفراج عام عن الجميع في إدلب، كان هناك ما يشبه عمليات تحقيق في هويات المعتقلين وفي التهم المنسوبة إليهم أيضاً في كل من الرقة ودرعا، حيث حصل جميع المعتقلين السياسيين والنشطاء الثوريين على إفراج مباشر، وتم التحفظ على السجناء بتهم جنائية».
وأظهرت التحريات، التي قامت بها «الشبكة»، أن عمليات إعدام المحتجزين «حدثت داخل زنازينهم ذلك عبر إطلاق الرصاص في شكل مباشر ومن مسافات قريبة، حيث أعدمت القوات الحكومية 15 محتجزاً في فرع الأمن العسكري بمدينة إدلب قبل انسحابها من المدينة، بينهم امرأة من جنسية آسيوية في نهاية آذار»، إضافة إلى أن «فريق الدفاع المدني في مدينة جسر الشغور عثر على 27 جثة لمحتجزين في الطوابق السفلية بمبنى العيادات الطبية التابعة للمستشفى الوطني في جسر الشغور الواقع في جنوب غربي المدينة، ومبنى العيادات الطبية عبارة عن بناءين يقعان أمام المستشفى الوطني بجسر الشغور. وبين الضحايا جثتان لعنصرين تظهر ملابسهما أنهما من عناصر الجيش النظامي، وقد أعدم جميع هؤلاء بالرصاص ومن مسافات قريبة». وقال محمد الخضير وهو أحد العاملين في منظومة الدفاع المدني في جسر الشغور أن «»قوات النظام قامت بتصفية المعتقلين قبل يومين من انسحابها، وذلك قبل دخول قوات المعارضة للمبنى وقد قمنا بفحص الجثث التي تمت تصفيتها عبر إطلاق الرصاص المباشر نحو مناطق الصدر والرأس وكانت رائحتها تملأ المكان، وقد نجا من الموت أربعة أشخاص من المعتقلين قمنا بإسعافهم وحالاتهم الصحية لا تزال خطيرة، أخبرني أحد الناجين أن جيش النظام قام بتصفيتهم في 25 نيسان وانسحب بعدها مباشرة من مبنى العيادات نحو مبنى المستشفى الوطني».
ودعت «الشبكة» مجلس الأمن إلى «إيجاد سُبل فعالة لحماية المعتقلين الذين هم بمثابة رهائن لدى السلطات السورية تتصرف بهم كيفما تشاء» اضافة الى تنفيذ القرارات ذات الصلة، وإلى قيام مجلس حقوق الإنسان بتسليط الضوء على قضية إعدام الأسرى عبر قرار خاص يُعنى بقضية المعتقلين

… http://www.alhayat.com/Article