ستة ملايين لاجئ نصفهم لا يذهب الى التعليم… وألفا سوري قُتلوا غرقاً

قدرت جمعية حقوقية سورية عدد اللاجئين السوريين بحوالى ستة ملايين شخص، حيث يعتبر التعليم إحدى المشكلات الأساسية وسط عدم التحاق حوالى نصفهم بالمدارس، إضافة الى أخطار الهجرة غير الشرعية التي أودت بحياة أكثر من ألفي شخص غرقاً.
وأفادت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» في تقرير بعنوان «من موت الى موت»، بأن «عدد اللاجئين السوريين فاق عدد اللاجئين الفلسطينيين، حيث بلغ عددهم في نهاية عام 2015 أكثر من 5.8 مليون لاجئ، وما زال شلال اللاجئين يتدفق، بالتوازي مع استمرار شلال الدماء والقصف والدمار داخل سورية، وهذه هي الأسباب الرئيسة التي دفعتهم الى الخروج، فهي أشبه ما تكون بعمليات تهجير أو إجبار على اللجوء، ذلك في ظلّ مقتل أو اختفاء معيل الأسرة أولاً، ودمار المنازل السكنية ثانياً».
وأشارت الشبكة الى أن «90 في المئة من اللاجئين هم من المناطق التي تخضع لسيطرة المعارضة، في ظل عدم وجود حماية دولية لهذه المناطق»، موضحةً أن «أبرز المشكلات والتحديات التي يواجهها اللاجئون في دول الجوار، هي التعليم، إذ إن نسبة عدم الالتحاق بركب التعليم تقارب 40 في المئة للأطفال وطلاب الجامعات، إضافة إلى مشكلة الغذاء، حيث ينتشر سوء التغذية في شكل واسع بين اللاجئين السوريين في مختلف البلدان، وفي كثير من الأحيان لا تتوافر المياه الصالحة للشرب».
وعلى صعيد الصعوبات التي يعاني منها اللاجئون في توفير العلاج، تحدث التقرير عن «كلفة العلاج المرتفعة بالنسبة إلى اللاجئين غير المسجلين لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، أما المسجلون لديها فتواجههم صعوبات في حال انتهاء صلاحية الورقة الخاصة بهم التي تصدرها المفوضية السامية، والتي يحتاج تجديدها فترة زمنية طويلة قد تتجاوز شهرين»، إضافة الى تناول الشبكة «مشكلات العنصرية والسكن والجنسية التي جعلت من الأزمة السورية حالة طارئة إنسانية».
وأشار التقرير إلى أن الدول الديموقراطية الغربية «لم تكن أفضل حالاً في استقبال اللاجئين السوريين، حيث كانت بريطانيا هي الأسوأ وبلغ عدد اللاجئين فيها أقل من 100 لاجئ، كما ترفض سلطات الهجرة في بريطانيا قبول أي طلب أو أي حالة إنسانية سورية. وكذلك الحال مع الولايات المتحدة الأميركية، التي على رغم إنفاقها مبالغ مالية ضخمة لمساعدة اللاجئين، فإنها على صعيد استقبال اللاجئين السوريين على أراضيها تعتبر فقيرة جداً، ولا يتجاوز عدد هؤلاء فيها 200 شخص».
وأوضح رئيس «الشبكة السورية» فضل عبدالغني: «بدل وضع مزيد من العراقيل، يجب على الدول الأوروبية وأميركا تخفيف الحمل عن دول الطوق، وفي سبيل ذلك ينبغي تسهيل شروط استقبال اللاجئين السوريين والترحيب بهم، والمضطهدون منهم في شكل خاص».
وأكد التقرير أن كل تلك المشكلات والصعوبات «دفعت باللاجئين السوريين إلى المخاطرة بحياتهم وأموالهم عبر اللجوء إلى طرق غير مشروعة للهجرة، أدّت في كثير من الأحيان إلى مقتل العديد منهم»، لافتاً الى أنه «قضى في أثناء الهجرة غير الشرعية غرقاً منذ نهاية عام 2011، ما لا يقل عن 2157 مواطناً سورياً، معظمهم (75 في المئة) من النساء والأطفال، وتعتبر هذه الحصيلة هي الحد الأدنى، حيث أن هناك العديد من الحوادث الأخرى التي لم نتمكّن من مجرد المعرفة بحدوثها». وذكر التقرير 28 حادثة هجرة غير شرعية حصلت خلالها حالات موت لسوريين بسبب الغرق، «كان أبرزها حادثة وفاة 225 سورياً غرقاً في 19 نيسان (إبريل) الماضي قبالة السواحل الليبية».
وأكدت «الشبكة» في تقريرها، «ضرورة قيام المجتمع الدولي بمعالجة جذرية لمشكلة اللاجئين، والسبب الرئيسي في فرارهم من بلادهم المتمثّل في عمليات القتل اليومية والقصف وتدمير منازلهم، والاعتداء على نسائهم»، إضافة الى «زيادة المساعدة للنازحين داخل سورية والذين تجاوزت أعدادهم 6.4 مليون شخص، ما سيخفف في شكل كبير من عمليات اللجوء. وفي هذا السياق، لا بد من التحقيق في فضائح عمليات السرقات والفساد المتمثلة بقيام السلطات السورية وبالتنسيق مع بعض العاملين الدوليين داخل الأراضي السورية، بتحويل أكثر من 90 في المئة من المساعدات إلى المناطق المؤيدة للنظام السوري، ومحاسبة المتورطين في ذلك». كما شددت على ضرورة إيفاء المجتمع الدولي بـ «تعهداته المالية واللوجستية التي وعد بتقديمها للاجئين السوريين، بل وزيادتها بالتوازي مع الارتفاع الهائل في أعداد اللاجئين شهرياً».

… http://www.alhayat.com/Article