الشبكة السورية لحقوق الإنسان:ما لايقل عن 2157 مواطناً سورياً قضوا غرقاً أثناء الهجرة

نشرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً بعنوان “من موت إلى موت” وثقت فيه أبرز حوادث موت السوريين غرقاً أثناء الهجرة غير الشرعية.

وبحسب التقرير فإن أعداد اللاجئين السوريين فاقت أعداد اللاجئين الفلسطينيين، حيث بلغت في نهاية عام 2015 ما لايقل عن 5.8 مليون لاجئ، ومازال شلال اللاجئين يتدفق، بالتوازي مع استمرار شلال الدماء والقصف والدمار داخل سوريا، وهذه هي الأسباب الرئيسة التي دفعتهم للخروج، فهي أشبه ما تكون بعمليات تهجير أو إجبار على اللجوء، ذلك في ظل مقتل أو اختفاء معيل الأسرة أولاً، ودمار المنازل السكنية ثانياً.

يُشير التقرير إلى أن 90% من اللاجئين هم من المناطق التي تخضع لسيطرة المعارضة، في ظل عدم وجود حماية دولية لهذه المناطق.

وقد استعرض التقرير أبرز المشكلات والتحديات التي يواجهها اللاجئون في دول الجوار، والتي يقع التعليم في مقدمتها، فقد قدر التقرير أن نسبة عدم الالتحاق بركب التعليم تقارب 40% للأطفال وطلاب الجامعات، إضافة إلى مشكلة الغذاء، حيث ينتشر سوء التغذية بشكل واسع بين اللاجئين السوريين في مختلف البلدان، وفي كثير من الأحيان لا تتوفر المياه الصالحة للشرب، وعلى صعيد الصعوبات التي يعاني منها اللاجئون في توفير العلاج، تحدث التقرير عن كلفة العلاج المرتفعة بالنسبة إلى اللاجئين غير المسجلين لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، أما المسجلون لديها فتواجههم صعوبات في حال انتهاء صلاحية الورقة الخاصة بهم التي تصدرها المفوضية السامية، والتي يحتاج تجديدها فترة زمنية طويلة قد تتجاوز شهرين.

وقد تناول التقرير مشكلات العنصرية والسكن والجنسية التي جعلت من الأزمة السورية حالة طارئة إنسانية.

وأشار التقرير إلى أن الدول الديمقراطية الغنية لم تكن أفضل حالاً في استقبال اللاجئين السورين حيث كانت بريطانيا هي الأسوء وبلغ عدد اللاجئين فيها أقل من 100 لاجئ، كما ترفض سلطات الهجرة في بريطانيا قبول أي طلب أو أية حالة إنسانية سورية، على الرغم من وجود قرابة من الدرجة الأولى وتحمل الجنسية البريطانية. وكذلك الحال مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي رغم إنفاقها مبالغ مالية ضخمة لمساعدة اللاجئين، إلا أنها على صعيد استقبال اللاجئين السوريين على أراضيها تعتبر فقيرة جداً، ولايتجاوز عدد اللاجئين السوريين 200 شخص.

يُضيف فضل عبد الغني رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان: “بدل وضع مزيد من العراقيل، يتوجب على الدول الأوربية والأمريكية تحفيف الحمل عن دول الطوق، وفي سبيل ذلك ينبغي تسهيل شروط استقبال اللاجئين السوريين، والترحيب بهم، وبشكل خاص المضطهدين منهم”.

و أكد التقرير أن كل تلك المشكلات والصعوبات دفعت اللاجئين السوريين إلى المخاطرة بحياتهم وأموالهم عبر اللجوء إلى طرق غير مشروعة للهجرة، أودت في كثير من الأحيان إلى مقتل العديد منهم.

وبحسب التقرير فقد قضى بسبب الغرق في أثناء الهجرة غير الشرعية منذ نهاية عام 2011 وحتى طباعة هذا التقرير ما لايقل عن 2157 مواطناً سورياً، معظمهم (75%) من النساء والأطفال، وتعتبر هذه الحصيلة هي الحد الأدنى، حيث أن هناك العديد من الحوادث الأخرى التي لم نتمكن من مجرد المعرفة بحدوثها.

وذكر التقرير 28 حادثة هجرة غير شرعية حدثت في أثنائها حالات موت لسوريين بسبب الغرق، كان أبرزها حادثة وفاة 225 سورياً غرقاً في 19/ نيسان/ 2015 قبالة السواحل الليبية.

أكد التقرير على ضرورة قيام المجتمع الدولي بمعالجة جذر مشكلة اللاجئين، والسبب الرئيسي في فرارهم من بلادهم المتمثل في عمليات القتل اليومية والقصف وتدمير منازلهم، والاعتداء على نسائهم.

كما أوصى بزيادة كميات المساعدة للنازحين داخل سورية والذين تجاوزت أعدادهم 6.4 مليون شخص، و الذي سيخفف بشكل كبير من عمليات اللجوء، وفي هذا السياق لابد من التحقيق في فضائح عمليات السرقات والفساد والمتمثلة بقيام السلطات السورية وبالتنسيق مع بعض العاملين الدوليين داخل الأراضي السورية بتحويل أكثر من 90% من المساعدات إلى المناطق المؤيدة للنظام السوري, ومحاسبة المتورطين في ذلك ,

واخيرا شدد التقرير على ضرورة ايفاء المجتمع الدولي ا بتعهداته المالية واللوجستية التي وعد بتقديمها للاجئين السوريين، بل وزيادتها بالتوازي مع الارتفاع الهائل في أعداد اللاجئين شهرياً.

… http://www.all4syria.info/Arch