النظام وجماعات متشددة يستهدفان الكنائس

أصدرت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» دراسة طويلة أمس تناولت فيها استهداف الكنائس في سورية منذ بدء الثورة ضد نظام الرئيس بشار الأسد، مشيرة إلى أن القوات الحكومية استهدفت 63 في المئة من مجموع الكنائس التي طاولها التدمير أو الضرر، وإلى أن فصائل متشددة ارتكبت بدورها انتهاكات ضد دور عبادة المسيحيين يمكن أن توصف بأنها جرائم حرب.
وأشارت الشبكة في تقريرها الذي دام إعداده خمسة أشهر، إلى أن السلطات السورية سعت منذ بدء الثورة عام 2011 إلى «تصويرها على أنها صراع طائفي، على اعتبار أن سورية مجتمع متعدد الطوائف والديانات»، لكنها أضافت أن «الطائفية المكبوتة ليست هي التي دفعت الأهالي للانتفاض» ضد نظام الحكم. وبعدما لفتت الشبكة إلى أن الحكومة السورية «حاولت مراراً وتكراراً إظهار نفسها على أنها حامي الأقليات، وفي شكل خاص أصحاب الديانة المسيحية»، قالت إن دراستها الجديدة «تُظهر … أن السلطات السورية تحمي نفسها فقط، وأنها تستهدف كل من ينتفض ويطالبها بحقوق سياسية رئيسة، بغض النظر عن ديانته». وقال وائل العجي الناطق باسم «الشبكة السورية» في بريطانيا: «لقد عانى المسيحيون ودور عبادتهم كما عانى بقية أفراد الشعب السوري، لا يميز صاروخ السكود أو الغازات السامة أو القنابل البرميلية بين ديانة وأخرى، وبعد ظهور وتوسع التنظيمات المتشددة، عانى المسيحيون من انتهاكات من نوع آخر، علماً أنهم موجودون منذ مئات السنين جنباً إلى جنب مع إخوانهم من كل الديانات الأخرى، لقد أضحى المسيحيون بين نيران القوات الحكومية وجحيم التنظيمات المتشددة».
وجاء في تقرير الشبكة أنها تمكنت من توثيق استهداف 63 كنيسة على يد أطراف النزاع منذ بدء الاحتجاجات الشعبية في آذار (مارس) 2011، موضحاً أن القوات الحكومية مسؤولة عن استهداف 40، والجماعات المتشددة عن 7، وتنظيم «داعش» عن 6، و «جبهة النصرة» عن واحدة، وفصائل في المعارضة المسلحة عن 14، بينما لم يمكن تحديد المسؤولية عن استهداف كنيستين.
وأشار التقرير إلى تحويل ما لا يقل عن 11 كنيسة إلى «مقرات عسكرية أو إدارية». وتتوزع المسؤولية عن ذلك كالآتي: القوات الحكومية: 6، الجماعات المتشددة: 3، تنظيم «داعش»: 2، «جبهة النصرة»: 1، فصائل المعارضة المسلحة: 2.
وأكد التقرير في خلاصاته أن «القوات الحكومية قامت بشن هجمات عشوائية وفي بعض الأحيان متعمدة (ضد الكنائس)، وهذه خروقات للقانون الدولي ترقى إلى جرائم حرب، كما أن تحويل الكنائس بالقوة إلى مراكز عسكرية والاستيلاء عليها يُعتبر انتهاكاً آخر واستخفافاً بالممتلكات الثقافية المسيحية، وهذا محظور أيضاً بموجب القانون العرفي الإنساني».
وفي خصوص الانتهاكات التي قامت بها جماعات متشددة، فقد اتهم التقرير هذه الجماعات أيضاً بشن «هجمات عشوائية، وفي بعض الأحيان متعمدة، وهذه خروقات للقانون الدولي ترقى إلى جرائم حرب»، كما اتهمها بخرق القانون العرفي الإنساني نتيجة قيامها بتحويل الكنائس بالقوة إلى مراكز عسكرية والاستيلاء عليها.
وجاء في توصيات تقرير الشبكة انه «يتوجب على مجلس الأمن اتخاذ إجراءات إضافية بعد مرور أكثر من عام على القرار 2139 ولا يوجد التزامات بوقف عمليات القصف العشوائي التي تسبب التدمير والقتل اليومي». وتابع التقرير أنه ينبغي «الضغط على الدول الداعمة للقوات الحكومية كروسيا وإيران ولبنان من أجل إيقاف عمليات التزويد بالأسلحة والخبرات بعد أن ثبت تورطها بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وأيضاً الدول والأفراد التي تزوّد الجماعات المتشددة وقوات حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي وبعض فصائل المعارضة المسلحة». وطالب أيضاً بـ «إحالة الملف السوري على المحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة جميع المتورطين».

… http://www.alhayat.com/Article