قوات الأسد قتلت أكثر من 400 صحفي خلال عمر الثورة

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، مقتل 463 صحفياً وناشطاً إعلامياً، منذ بدء الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد في مارس/ آذار 2011 وحتى 11 من أبريل/ نيسان الجاري.

وبيّنت الشبكة في تقرير لها، صدر اليوم الثلاثاء ووصل “الخليج أونلاين” نسخة منه، أنها وثقت “مقتل 463 صحفياً وناشطاً إعلامياً، قتلت قوات النظام 399 شخصاً منهم، من بينهم صحفيون وصحفيات أجانب، و28 قتلوا تحت التعذيب في مراكز الاحتجاز”.

وفي حين كانت الأغلبية الساحقة من ضحايا الإعلام في سوريا قد قضوا برصاص قوات الأسد، إلا أن الشبكة السورية وثقت مقتل 64 شخصاً برصاص جهات أخرى متعددة.

وأوضح تقرير الشبكة أنها “سجلت مقتل 27 صحفياً وناشطاً إعلامياً على يد تنظيم داعش، من بينهم 3 صحفيين أجانب، فيما أقدم تنظيم جبهة النصرة على قتل 6 عاملين في حقل الإعلام”.

وأشارت إلى أن “فصائل المعارضة المسلحة، تسببت بقتل 20 صحفياً وناشطاً إعلامياً، من بينهم 3 سيدات، فيما قتلت جماعات، لم تتمكن الشبكة من تحديد هويتها، 11 إعلامياً، من بينهم صحفي أجنبي”.

كذلك وثق تقرير الشبكة “حالات الاعتقال أو الخطف، التي بلغت 1027 حالة، وسجلت إقدام قوات النظام على اعتقال 868 صحفياً وناشطاً إعلامياً، من بينهم 12 صحفياً أجنبياً، فيما سجلت قيام القوات الكردية باعتقال 24 صحفياً وناشطاً إعلامياً، ما بين خطف واعتقال، أفرج عنهم جميعاً في وقت لاحق”.

وأكدت أيضاً “تسجيلها 62 حالة اعتقال قام بها تنظيم داعش، من بينهم 13 صحفياً أجنبياً فيهم صحفية أنثى، فيما سجلت 13 حالة خطف أقدمت عليها جبهة النصرة، من بينهم صحفيان أجنبيان، في وقت سجلت حالة خطف واحدة من قبل تنظيم جند الأقصى، وأفرج عنه لاحقاً”. كما أشار إلى أن “42 حالة خطف قامت بها فصائل المعارضة المسلحة، من بينهم صحفيان أجنبيان، وسجلت 17 حالة خطف لجهات لم تتمكن من تحديدها، من بينهم 3 صحفيين أجانب”.

ولفت التقرير إلى أن “الجرائم المرتكبة بحق الإعلاميين لم تتوقف للسنة الخامسة على التوالي، من قبل كل الأطراف المسلحة المشاركة في الحرب الدائرة في سوريا، بل إن وتيرة العنف ضدهم تزداد وتتصاعد باستمرار، وسط إفلات تام من العقاب ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، حيث باتت سوريا اليوم من أكثر البلدان خطراً بالنسبة للعمل الصحفي”.

وأضاف أن نظام الأسد يحظى “بالحصة الأكبر بلا منازع، وبفارق شاسع من حيث كمِّ ونوع الانتهاكات المرتكبة بحقهم، فهو منذ انطلاق الاحتجاجات الشعبية في 2011، لم يأل جهداً في ملاحقتهم وترهيبهم واعتقال كثير منهم في ظروف غير إنسانية، وتعذيب البعض منهم حتى الموت في المعتقلات بأبشع الأساليب والطرق، واستهدافهم بالقتل المباشر”.

ونبّه التقرير إلى أن “جرائم داعش بدأت تظهر بحق الإعلاميين منذ أواخر 2013، وتصاعدت بشكل مستمر، فقد استطاع أن يخلق بصمة شبيهة بمنهج القوات الحكومية، وإن اختلفت الأدوات أحياناً، وكان أبرزها ملاحقة واعتقال الإعلاميين وقتلهم وترهيبهم، مما تسبب بخوف وهروب معظهم، أو التزام الصمت والتوقف عن العمل، وتحولت كل المناطق التي تخضع لسيطرته الى مناطق مظلمة وخاصة في ريف دير الزور، ومدينة الرقة وريفها، وبعض بلدات ريف حلب وحمص”.

وأشار إلى أن “داعش أقدم على قتل الإعلاميين والصحفيين الأجانب أيضاً بأبشع الطرق وحشية، في مشهد استعراضي مرعب، حين بدأ بنشر تسجيلات مصورة يظهر فيها أتباعه وهم يقومون بذبح الصحفيين الأجانب وغيرهم، ويرفق ذلك بخطب نارية مقتضبة يبرر فيها جرائمه تلك، مثل قطع رؤوس الصحفيين الأمريكيين جيمس فولي، وستيفن سوتلوف، والصحفي الياباني كينجي جوتو جاو”.

من ناحيته قال فضل عبد الغني، رئيس الشبكة: إن “النظام عمل بكل ما أوتي من قوة على مصادرة الحريات، ومحاولة التعتيم الإعلامي الشامل على جرائمه منذ انطلاق الانتفاضة الشعبية، واتبع سياسة المصادرة والإقفال والإقصاء لكل صوت إعلامي مخالف له، بغية طمس حقائق مجريات الأمور التي تحدث على الأرض، وجيّش آلته الإعلامية لتضليل الرأي العام داخلياً وخارجياً، ونسف الصورة التي كان ينقلها الناشطون على الأرض، متهماً إياهم بالعمالة للخارج والفبركة الإعلامية”.

وأضاف أن “مهنة ناشط إعلامي تعتبر إحدى أخطر المهن التي أفرزتها تلك المعطيات، والتي قام عليها شباب من مختلف الأعمار والمستويات، إذ لجأ الناشطون إلى الإعلام البديل من خلال استخدام تقنيات التكنولوجيا الحديثة، ووسائل التواصل الاجتماعي المتوفرة، ووسائط الإنترنت، وبدؤوا بأدوات بسيطة مثل آلات تصوير الهواتف النقالة، وطوروا أدواتهم وأداءهم مع تقدم الوقت، وتطور مجريات الحراك، وتحسن أداؤهم وطريقة تعاملهم مع المجريات وتغطيتهم للأحداث بشكل كبير وواضح، وبدأت تظهر مواقع إلكترونية متخصصة بنقل الصور والأخبار، وجرائد وإذاعات إخبارية، إلا أنه لم يترافق بالتدريب والتعليم”.

وختم عبد الغني كلامه بالتأكيد على أنه “فرضت أحداث الصراع المسلح في سوريا نفسها على المشهد الإعلامي بقوة، وكان للإعلام البديل دور أساسي في توثيق جرائم الحرب، وتغطية معظم الأحداث والانتهاكات الممارسة من قبل كل الأطراف المسلحة، واهتم بشكل أساسي بنقل أحداث المعارك ومجرياتها، في المقابل أهمل أموراً عديدة كان يجب الاهتمام بها لإدخالها في الوعي العام، كالحرية والديمقراطية، وحقوق الإنسان، والتعددية، وتسليط الضوء على القضايا المجتمعية والحقوقية والاقتصادية المختلفة”.

… http://alkhaleejonline.net/art