نحو 13 ألف سوري قضوا تحت التعذيب في سجون النظام منذ بدء النزاع

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تقريرها لحصاد أبرز الانتهاكات التي قامت بها القوات التابعة للنظام، بدءا من الاعتقال، مرور بالهجمات غير المشروعة، وانتهاء باستخدام الأسلحة المحرمة، فضلا عن تجاوزاتها للشخصيات الاعتبارية.
وقالت الشبكة في تقريرها الذي صدر الخميس، ووصل الأناضول نسخة منه، إنه «قتل في سوريا منذ بدء الاحتجاجات في آذار/ مارس 2011 وحتى 10 آذار/ مارس الجاري، ما لا يقل عن 210 آلاف و855 شخصا، ما بين مدني ومقاتل في المعارضة المسلحة، أغلبهم قضى على يد قوات النظام السوري»، فيما لم تتمكن من إحصاء قتلى قوات النظام.
وقدرت الشبكة التي تصف نفسها منظمة حقوقية مستقلة، «حصيلة المعتقلين بما لا يقل عن 215 ألف حالة، تمتلك قوائم بأكثر من نصفهم، من بينهم قرابة 6580 امرأة، إضافة لما لا يقل عن 9500 طفل، مبينة أن «عام 2011 كان الأسوأ من حيث استهداف القوات الحكومية للأطباء والصحافيين، والمحامين والفنانين».
وأوضحت أن «عام 2012 كان الأسوأ من حيث أعداد المعتقلين والمختفين، وتم استهداف الأطفال والنساء فيه بشكل واسع، حيث بلغت نسبة الأطفال المعتقلين والمختفين فيه 3٪، فيما نسبة النساء 4٪، أما عام 2014 فقد شهد تصاعداً ملحوظاً في استهداف القوات الحكومية للفئة العمرية ما بين (22 – 40عاماً)، ونفذت قوات النظام حملات اعتقال جماعية للشبان من أجل استخدامهم في التجنيد الإجباري للقتال في صفوفها».
من ناحية أخرى، أشارت أن «كثيرا من المعتقلين يتحولون تدريجياً إلى مختفين قسرياً، حيث تفقد أي معلومات عنهم، وينقطع التواصل بمعظمهم على نحو مخيف، حتى من قبل أهلهم وأصدقائهم، ورغم أن سوريا ليست طرفاً في الاتفاقية المخصصة لحالات الاختفاء القسري، إلا أنها طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تُحرم أحكامه الاختفاء القسري، مبينة أن أعداد المختفين قسرياً تجاوزت 85 ألف شخص».
وكشف التقرير أن الحكومة السورية «شرعت خلال عام 2014، بتطبيق تسوية في عدد من المناطق، كما حصل في المدينة القديمة في حمص وريف دمشق، والتسوية كانت بين الحكومة من جهة، ونشطاء سلميين، أو مسلحين معارضين، أو جنود منشقين من جهة ثانية، إلا أن قوات النظام أعادت اعتقال معظم من أجروا اتفاق تسوية، والناشطون منهم بشكل خاص، وقد وثقت الشبكة أكثر من 1910 حالات اعتقال، بعد التسويات منذ بداية عام 2014، معظمهم في حمص وريف دمشق».
وحول التعذيب داخل مراكز الاحتجاز، أكدت الشبكة أنه «لا يكاد يمر يوم تقريباً دون أن يسجل فريقها مقتل 5 معتقلين بسبب التعذيب، وذلك كمعدل وسطي، وأن أشد الأفرع الأمنية ضراوة في عمليات التعذيب، هو فرع المخابرات العسكرية 215، مما دعاهم لإطلاق اسم (الهولوكوست السوري) عليه، وكذلك فرع المخابرات الجوية في المزة، وفرع الأمن السياسي، والمخابرات الجوية في حلب، وفرع المخابرات العسكرية في حمص، وفرع المخابرات الجوية في حماة».
وسجلت الشبكة، «مقتل 11427 شخصاً تحت التعذيب، من بينهم 94 طفلاً، و32 سيدة، لتفوق بذلك نسبة المدنيين حاجز 96٪ من بين إجمالي الضحايا».
وفي الإطار، لفتت الشبكة إلى أن قوات النظام «استخدمت أسلوب الاعتداء الجنسي، بحق النساء المعتقلات منذ عام 2011، واستمر ذلك في عام 2015 أيضا بصورة ممنهجة ومتعمدة، كسياسة عقابية عامة، سواء بهدف الحصول على المعلومات ونزع الاعترافات، أو بدافع ثأري انتقامي من أحد أفراد العائلة، وكثيراً ما حصلت التحرشات أثناء تفتيش المعتقلات في مراكز الاحتجاز، كما عمدت القوات لاستراتيجية الاغتصاب أثناء المداهمات والاقتحامات، وقد سجلت الشبكة عددا من حالات الاغتصاب الجماعي لأفراد عائلات بأكملها».
ومن هذه الشهادات، تتابع الشبكة «الضحية (س.م)، الملقبة أم رياض من حلب، وتبلغ من العمر 25 عاماً، غير متزوجة، وهي طالبة في السنة الثالثة في كلية الآداب، اعتُقلت منذ بداية 2014، من قبل قوات النظام أثناء تصويرها عناصر الأمن قرب الحرم الجامعي في مدينة حلب، واستمر اعتقالها ثمانية أشهر في فرع المخابرات العسكرية بحلب، وتناوب ستة عناصر من هذا الفرع على اغتصابها يومياً لأشهر عدة».
وتابعت الشبكة أنه «تمت عمليات الاغتصاب بالتوازي مع عمليات الضرب والتعذيب، وعندما خرجت من الفرع كانت حاملاً بطفل في الشهر الخامس، وبعد خروجها من الفرع في 13 أيلول/ سبتمبر من نفس العام ألقت أم رياض نفسها من الطابق الثالث لأحد الأبنية، ما أدى إلى تهشم جسدها، وخروج الجنين من بطنها، وذلك بعد شهر من خروجها من المعتقل».
وبينت أن «هناك انتهاكات لحقوق الطفل، حيث لا يميز القصف العشوائي أو المتعمد، بين طفل أو رجل أو امرأة، لكن كثرة سقوط القتلى من الأطفال مؤشر على استهداف المناطق السكنية، إذ قتلت قوات النظام منذ بداية الأزمة 18242 طفلاً، منهم 94 قتلوا داخل مراكز الاحتجاز بسبب تعرضهم لعمليات التعذيب التي لا تراعي طبيعتهم البشرية الخاصة».
وأضافت أن الحصار «تسبب الذي فرضته قوات النظام على بعض المناطق التي سيطرت عليها المعارضة المسلحة كالغوطة الشرقية، ومخيم اليرموك بدمشق، وأحياء حمص القديمة، على نحو خاص، مقتل 224 طفلاً، وذلك بسبب نقص الغذاء والدواء نتيجة الحصار».
وفيما يتعلق بالهجمات غير المشروعة، قالت الشبكة أن «قوات النظام توسعت في استخدام الأسلحة الثقيلة مع نهاية عام 2011، حيث حاصرت الدبابات والمدرعات مدن درعا وحماة وحمص، واستخدمت قذائف الهاون على الأحياء السكنية والتجمعات المدنية، وفي منتصف 2012 بدأت قوات النظام باستخدام سلاح الطيران، وكثفت استخدام الطائرات المروحية والحربية، مع خروج مناطق واسعة عن سيطرتها».

… http://www.alquds.co.uk/?p=310