القوات الحكومية تنبش المقابر وتسرق الجثث في مدينة حمص

وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إقدام مجموعة من القوات الحكومية على تطويق منطقة منزول آل رجوب (وهو مكان تقام فيه اجتماعات العائلة) في حي باب دريب وحديقة مسجد الشيخ كامل في حي بستان الديوان بمدينة حمص، وحفر القبور الموجودة هناك ونبشها، وسرقة ما يقارب من 20 جثة. وذلك يوم الخميس 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد أن فرضت حظر تجوال في المنطقة.
وتمكنت الشبكة من الوصول إلى إحدى ساكنات المنطقة، التي أفادت بشهادتها حول تفاصيل الحادثة، مؤكدة أنه أثناء تلك العملية هددت القوات الحكومية الناس بالسلاح في حال الاقتراب. وأضافت الشاهدة أنها في اليوم التالي حاولت الاقتراب من المكان وشاهدت مكان القبور وقد تم انتشال الجثث منها. كما شاهدت بعض القبور التي تم الحفر فيها، ولم يتم سحب الجثث منها وقام عناصر الأمن بتغطيتها بأغصان الشجر وبعض القمامة. وتجاوز عدد القبور التي قام القوات الحكومية بتخريبها في منزول آل الرجوب، الخمسة، أما في حديقة مسجد الشيخ كامل فكان العدد كبيرا.
وسمعت الشاهدة من أهالي الحي المقيمين في تلك المنطقة وتابعوا العملية، أن الجثث التي سحبت تم وضعها في أكياس، ثم أخذت إلى مكان لا يستطيع أحد تحديده.
وكانت القوات الحكومية قد سيطرت في منتصف شهر مايو (أيار) 2014، على أحياء حمص القديمة بعد اتفاق هدنة وانسحاب عناصر المعارضة المسلحة منها، لكن الحكومة السورية وكما في جميع الهدن التي أجرتها في بقية المحافظات السورية، لم تطبق ما تم الاتفاق عليه. وتؤكد الشبكة أن القوات الحكومية منعت الأهالي من العودة إلى منازلهم، حتى غير المنتسبين منهم إلى مجموعات مسلحة، مع بعض الاستثناءات البسيطة، كما حصل في حي الحميدية ذي الأغلبية المسيحية، وحي الورشة وباب دريب بشكل أقل. كما لم تقم الحكومة السورية حتى الآن بأي من عمليات الترميم لشبكات المياه والكهرباء التي دمرها القصف الحكومي الجوي والمدفعي طوال سنتين من الحصار.
ويعلق فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان في اتصال مع «الشرق الأوسط»، على الأمر بقوله: إن «جميع الهدن التي تمت كانت تحت تهديد الجوع والقصف ولم تعبر عن شعور حقيقي بالرغبة في الوصول إلى هدن، فالحاجة هي من ألجأت الأهالي للقبول بها». ويلفت إلى أن «الحكومة السورية نقضت البنود الواردة في تلك الهدن بعد أن تمت، ولم تلتزم بها، كما سجلنا ذلك في تقارير سابقة». ويتابع بالقول، إن «فشل الهدن كان متوقعا في ظل عدم تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي من قبل الحكومة السورية التي لم تحترم القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا أي قرار صادر عن مجلس الأمن، بدءا من القرار 2042 حتى القرار 2165، إلى بيان (جنيف1)». ويختتم كلامه بالقول إن «القوات الحكومية لا تزال مستمرة حتى اللحظة في عمليات القتل والتعذيب حتى الموت والقصف بالقنابل البرميلية والصواريخ العشوائية، واعتقال ما لا يقل عن 215 ألف مواطن سوري، وحتى قبور الموتى لم تسلم من عمليات النهب والإجرام».

… https://aawsat.com/home/articl