الاغتصاب سلاح نظام الأسد لتحطيم المجتمع الثائر

يسلط التقرير الأخير الذي أصدرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان قبل أيام قليلة، الضوء مجدداً على حجم الانتهاكات الهائل الذي يُرتكب بحق المواطنين في سوريا من جانب جهات عديدة، وفي مقدمتها النظام السوري، الذي تغطي جرائمه أكثر من تسعين في المئة من مجمل ما يرتكب في سوريا بحق المدنيين من قتل وتدمير وتشريد وتعذيب.

ولعل من أكبر الجرائم التي التصقت أكثر من غيرها بهذا النظام والمليشيات التي تقاتل إلى جانبه، هي جريمة الاغتصاب الممنهج بحق النساء والأطفال وحتى الرجال، والذي يستهدف كسر شوكة المجتمعات الثائرة ضد النظام، وتحطيم روحها المعنوية، بالنظر لما لهذه الجريمة من حساسية كبيرة وأثر سلبي مدمر للعائلات يصعب ترميمه.

وكان الخوف من الاغتصاب هو السبب الأهم، كما تشير معطيات عدة، لهجرة آلاف العائلات، خاصة في المناطق التي على تماس مباشر مع مناطق سيطرة قوات النظام.

الاغتصاب الممنهج سلاح

يقول التقرير إن قوات النظام استخدمت، منذ بداية الثورة، سلاح العنف الجنسي في عدة محافظات، وارتكبت العديد من جرائم الاغتصاب على خلفية طائفية بهدف ردع الشارع المعارض، وإلحاق العار به، وإجبار السكان على هجر منازلهم.

ويشير التقرير إلى أن عمليات الاغتصاب تسببت في حالات انهيار واسعة داخل المجتمعات، وخاصة الأطفال، إذا ما أسفر الاغتصاب عن حالات حمل.

وما يزيد من وطأة الأمر رؤية المجرمين طلقاء، بل ويواصلون القيام بهذا السلوك، ويفاخرون به دون محاسبة من أية جهة محلية أو خارجية، وكان هذا أحد الأسباب الرئيسية لدفع المجتمع إلى “التطرف والاحتقان” حسب التقرير.

وإذا كان ضحايا الاغتصاب والعنف الجنسي خلال سنوات الحرب في سوريا يعدون بالآلاف من نساء ورجال وأطفال، فإن التقرير يتحدث عن 420 حالة اعتداء جنسي تمكن من رصدها بحق أطفال دون سن الـ18، وقد ارتكبت جميعها من قبل قوات النظام والمليشيات التابعة لها، في حين لم يتم توثيق أية حالة ارتكبها تنظيم “الدولة” المعروف إعلامياً باسم “داعش” بالرغم من وجود تقارير صحفية تحدثت عن حالات قام بها التنظيم باختطاف نساء وفتيات صغيرات وتزويجهن من عناصر في التنظيم.

أما كتائب المعارضة المسلحة، فلم يسجل أنها ارتكبت أية انتهاكات جنسية بحق الأطفال كما يذكر التقرير.

ويورد التقرير شهادات لأطفال ونساء تعرضوا للاغتصاب والعنف الجنسي داخل معتقلات النظام، وبينها شهادة طفل في الخامسة عشرة يدعى محمد من مدينة حمص، حيث أوقفه أحد حواجز النظام في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2012، وقام عناصر الحاجز باغتصابه في أحد الغرف المجاورة.

ويورد التقرير حادثة سارة العلو “17 عاماً”، والتي ظهرت على شاشة التلفزيون الرسمي للنظام في العام الماضي مع عدة فتيات قلن إنهن مارسن “جهاد النكاح” مع مقاتلي المعارضة، وقدمت سارة على أنها أميرة جبهة النصرة في مدينة البوكمال. وبعد التحري، اتضح أنها قدمت إلى دمشق من مدينة البوكمال للتسجيل في الجامعة بكلية الشريعة، فقام الأمن السوري باعتقالها قبل شهرين من ظهورها على شاشة التلفزيون.

… http://alkhaleejonline.net/art