فرع الـ”215″ الهولوكوست السوري

كشفت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عما وصفتها بـ أفظع أساليب التعذيب الوحشي المنهجي التي تمارس في الفرع 215 (سرية المداهمة) التابع للأمن العسكري والجوي في سورية.

وأورد تقرير موسع نشرته الشبكة حمل عنوان “الهولوكوست السوري..الفرع 215″، أسماء السجانين والضباط المسؤولين عن الفرع، وشهادات بعض الناجين عن أهوال التعذيب التي تسببت بكثير من الوفيات بين المعتقلين.

ووثق التقرير الذي حصلت “السورية” على نسخة منه 65 شهادة لناجين ذكوراً وإناثاً انتقى منها 11، مشيراً إلى تغيّير أسماء الشهود بناء على رغبتهم لدواع أمنية، كون كثيرين منهم ما زالوا داخل سورية، وأفادت عدة شهادات لناجين كانوا معتقلين في الفرع عن حوادث يومية للموت بسبب التعذيب، تصل في بعض الأحيان إلى 25 حالة وفاة، مما يجعله الفرع رقم واحد في حالات الموت بسبب التعذيب بين جميع الأفرع الأمنية في سورية، وبذلك يعد الفرع 215 من أقل الأفرع الأمنية التي ينجو منها المعتقل مقارنة بالأعداد الكبيرة التي تدخله يومياً.

ومن خلال أرشيف الشبكة السورية الخاص بالمعتقلين، هناك عدد كبير منهم قد تجاوز اعتقاله 3 سنوات وما زال داخل الفرع حتى لحظة إصدار هذا التقرير، الذي أشار أيضاً إلى موقع الفرع، الذي يحتوي على ما لا يقل عن 7500 معتقل، ومبانيه الواقعة في حي كفرسوسة بالعاصمة دمشق.

شهادات الناجين

وتحدث (م. أ) وهو أحد الناجين بعد قضائه 7 أشهر معتقلاً في الفرع، عن مصير جثث المتوفين من السجناء قائلاً إن “أحد المعتقلين القدامى أخبره بأن كل جثة تحمل رقماً تسلسلياً يلصق في مكان الجبهة، ووأن أرقام الجثث فاق 3400، ثم ترحّل إلى مكان ومصير مجهول” كما تحدث عن الصور المسربة لجثامين معتقلين قضوا بسبب التعذيب.

وأضاف أن من الحوادث التي لا يمكن أن ينساها طيلة حياته “ذاك الشاب الثلاثيني العمر، الذي تم إدخاله إلى مهجعنا، حيث لم يقض فترة 3 أيام حتى فارق الحياة، فعند دخوله إلى المهجع ظل واقفا على باب المهجع ممسكاً بالقضبان الحديدية للنافذة، وظل على هذا الحال بلا طعام أو شراب أو كلام مدة يوم كامل، بعدها بدأت علامات الارتفاع المتزايد بالحرارة تظهر عليه، ثم فقد عقله وبدأ يهذي ويصدر أصواتاً وكلمات غير مفهومة بصوت عال، فقام عناصر الأمن بإخراجه من المهجع ووضعه في ممر ليتم معاقبته على رفع صوته، حيث بدأت أسمع أصوات صراخه، وبعد عدة ساعات وعندما حانت الفرصة للذهاب إلى دورات المياه شاهدته ملقى على أرض الممر، ذو لون شاحب وعينين غائرتين وكأنه فارق الحياة، وفي اليوم التالي وعند خروجي إلى دورات المياه شاهدت اثنين من المعتقلين القدماء وهم يحملونه في بطانية متجهين به إلى الغرفة المخصصة للموتى”.

ويروي المعتقل (ن. ح) وهو طالب جامعي من سكان حي الخالدية في حمص وأمضى أربعة أشهر في الفرع بسبب تشابه اسمه مع أحد الملاحقين، كيف تعرض مع معتقلين آخرين لكم ٍكبير من الضرب المبرح والشتائم قبل نقلهم إلى مهجع مكتظ بالمعتقلين، إضاءته خافتة لا ترى الشمس نهائياً، ولا يستطيع السجين معرفة الأيام أو الأوقات إلا نادراً.

ويوضح المعتقل نفسه كيف تم اقتياده إلى ما تسمى “غرفة الشبح”، وهي “عبارة عن غرفة ذات رائحة كريهة جداً، مصدر هذه الرائحة هو الدماء والعرق وقلة التهوية، حيث تم رفعه إلى الأعلى وربط ذراعيه إلى خلف ظهره وسحبهما، ومن ثم تدلى جسده كله دون أن تلامس قدماه الأرض، وقد بيّن السجين أنه ترك على هذه الحالة مدة تتجاوز اليومين، مع تناوب العناصر على ضربه بواسطة كبل أو قضيب بلاستيكي، حيث كان الضرب يتركز على منطقتي الساق والصدر”.

وإزاء عدم اعترافه انتقل التعذيب إلى وسيلة تدعى “الكرسي الألماني” وهو عبارة عن “كرسي خشبي، وضعوه عليه مع ربط اليدين والقدمين، وبعدها بدأ العناصر بتحريك الكرسي بحيث يأخذ وضعية معاكسة لوضعية الظهر، أي تحريك الظهر باتجاه معاكس للحركة الطبيعية له، مما سبب ضغطاً شديداً على الفقرات الأخيرة من جسده، مع آلام فظيعة تؤدي إلى الإغماء”.

أما المعتقل (م. أ) فيشير إلى رحلة العذاب في الوصول إلى الحمامات، حيث “كان المعتقل يتعرض للضرب والركل طوال فترة ذهابه وإيابه من وإلى الحمام، في حين أن المدة المسموح بها داخل الحمام هي دقيقة واحدة، ويجب أن تكون حافي القدمين على الرغم من أن الحمامات قذرة جداً، وكثيراً ما كانت تحتوي على القيح أو الدماء”.

ولا تختلف كثيراً معاملة النساء داخل الفرع عن ظروف ومعاناة الذكور، ونظراً لطبيعة المرأة واحتياجاتها الخاصة فإن معاناتها سوف تكون أشد، وبشكل خاص في حالات العنف الجنسي.

وقد التقت الشبكة السورية مع حسنة الحريري في عمان، وهي ناجية من الاعتقال، حيث تحدثت عن تجربة اعتقالها “كان في استقبالنا مدير إدارة السجون في المربع الأمني، وكان يقوم بتعرية النساء عند دخولهن إلى الفرع، دخلت فتاة قبلي وبعد دقائق بدأت بالصراخ فقمت بضرب الباب والدخول وإذا بالضابط يجبر الفتاة على التعري فقمت بالهجوم عليه وضربه وأتى العشرات من عناصر الأمن وبدأوا بضربي بشكل عشوائي إلى أن فقدت الوعي، نقلت إلى غرفة فيها 15 معتقلة حقق معي لمدة 8 أيام بشكل متقطع تعرضت للتعذيب الشديد بالكهرباء والضرب العشوائي على جميع أنحاء الجسم، أصبت بتجلط في الرأس، وقد أحضر الطبيب إلي، ولكن بعد العلاج أصبت بالرشح الدماغي وعلى إثرها أخرجت من السجن”.

وطالبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الأمم المتحدة بالاهتمام بشكل أكبر بالشأن السوري وتسليط الضوء بشكل كثيف على الممارسات الوحشية بحق المعتقلين، كما دعت مجلس الأمن بأن يتحمل مسؤولياته تجاه تلك الممارسات بمحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم وإحالتهم إلى محكمة الجنايات الدولية.

… https://www.alsouria.net/conte