أكثر من 730 مختفٍ قسرياً بعد “تسويات” حمص

الأناضول
رصدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما يقارب من 1000 – 1100 حالة تسوية ما بين النظام في سورية من جهة، ونشطاء سلميين، ومقاتلين جاؤوا من جبهات متعددة في حمص، إضافة إلى جنود منشقين، ومواطنين متخلفين عن الخدمة العسكرية، في قوات النظام في سورية، من جهة أخرى.

وكان النظام قد شرع بتطبيق تسوية مع المواطنين المحاصرين، داخل مدينة حمص القديمة في شهر مارس/ آذار 2014، حيث تمت التسويات دون وجود وسيط معلن، أو طرف ثالث، واقتصر الأمر على وساطات فردية، لأشخاص ساهموا في إجراء تسويات سابقة، مع ممثلين للنظام في سورية.

وقد ميزت الشبكة في تقرير لها، بين نوعين من التسوية، الأول يقضي بخروج الشباب، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 17- 50 عاماً والنساء، والأطفال الذين لم يشاركوا بأية أعمال، أو”نشاطات ثورية”، أو إغاثية.

أما النوع الثاني فتضمن خروج النشطاء السلميين من إعلاميين، وعمال إغاثة، وغير ذلك، وأيضاً المقاتلين مع سلاحهم، ثم تسليم أنفسهم لممثلين عن النظام في سورية، وفق ضمانات قدمها الأخير، وتمثلت في إطلاق سراحهم بشكل مباشر، بعد تسوية أوضاعهم، وعدم التعرض لهم، أو لعائلاتهم، والسماح لهم بالعودة إلى حياتهم، كما كانت قبل بدء الحراك الشعبي في آذار/مارس 2011.

وذكرت الشبكة أن النظام السوري، احتجز الأهالي بعد أن سلموا أنفسهم لممثلين عنه، وأودعهم في مدرسة الأندلس، الواقعة في حي الدبلان، بمدينة حمص، مدة ثلاثة أشهر، أفرج بعدها فقط عن الفئة الأولى غير المرتبطة بأي “نشاط ثوري”، ونقل ما لا يقل عن 730 شخصاً ما بين إعلاميين، وجنود منشقين، ومتخلفين عن الخدمة العسكرية، وآخرين مدنيين، إلى أماكن لم تستطع الشبكة حتى إعداد هذا التقرير معرفتها، على حد قولها، لافتة أن هؤلاء باتوا في عداد المختفين قسرياً، ومن أبرزهم، الإعلامي، “خالد التلاوي”، وهو مدير مكتب “حي باب السباع للإعلام”، و”أحمد عبارة”، مراسل قناة الجزيرة، والناشط السلمي، “طارق بريجاوي”، والناشط الإعلامي، “عامر القاروط”.

وأوضحت الشبكة أن قوات النظام، قتلت أعداداً من المحتجزين تحت التعذيب، كما حصل مع الشيخ “منير زاده”، وهو شخص معروف لدى جميع أبناء المنطقة، مشيرة أنها تحققت من مقتل شخصين من عائلة الداغستاني، وهما أخوين كانا يسكنان في حي جورة الشياح بالمدينة.

وأضافت الشبكة، أن النظام جمع الجنود المنشقين، وأحالهم جميعاً إلى فرع الأمن العسكري، أما المتخلفون عن الخدمة العسكرية، فألحقهم بالجيش ليشاركوا في عملياته العسكرية.

ونقلت الشبكة شهادة “يزن”، وهو أحد النشطاء، الذين خرجوا من المناطق المحاصرة في حمص، تحدث فيها عن أسباب لجوء الأهالي إلى التسوية، وجاء فيها: “إن الذي دفع الأهالي لإجراء تسوية مع النظام، هو عدم تمكن أحد من فك الحصار عنهم، وبعد تقديم ممثلين عن النظام لضمانات، قرر بعض الأهالي الخروج، لقد تبين لنا بعد ذلك أن كل هذه الضمانات وهمية، بل عبارة عن فخ، لقد سلمت نفسي لفرع أمن الدولة، أجرى معي الضابط تحقيقاً شكلياً، وكتب في التحقيق أنني كنت من حملة السلاح، ثم أخلوا سبيلي، لكنهم بعد أربعة أيام، عادوا واعتقلوني مرة أخرى، واقتادوني إلى مدرسة الأندلس، التي كانت تحتوي أكثر من ألف شخص، وفي بداية أيام الاحتجاز عامل النظام المعتقلين بشكل جيد، بغية كسب ثقة الأهالي المحاصرين، من أجل خروجهم جميعاً على ما يبدو”.

وأضاف “يزن” أن النظام أوقف في نهاية شهر مايو/أيار الماضي، جميع الزيارات للمحتجزين، ومنع الأخيرين من الخروج لساحة المدرسة، وأخلف بجميع وعوده.

وطالب الشبكة مجلس الأمن بأن يصدر قراراً ملزماً يجبر السلطات في سورية على إخلاء كافة المحتجزين السلميين ونشطاء حقوق الإنسان والإغاثة والإعلام، والسماح للجنة التحقيق الدولية المستقلة بالوصول إلى جميع مراكز الاحتجاز من أجل التحقيق في المزاعم الرهيبة حول انتهاكات حقوق الإنسان داخل مراكز الاحتجاز.

كما طالبت المجتمع الدولي بإبقاء قضية المعتقلين السوريين والمختفين قسرياً حاضرة أمام أعينهم لأنها تمس عائلات ما لا يقل عن 85 ألف مختفٍ قسرياً، وهم محرمون قطعياً من زيارة أقاربهم المحتجزين، والذين لا يحصلون على أية رعاية قانونية أو طبية أو حتى إنسانية.

… https://www.alsouria.net/conte